{ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِى وَقَد تَّعْلَمُونَ أنِّى رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ } اذكر يا محمد لقومك المعرضين عن القتال ليتركوا الإِعراض عنه وللمقاتلين غير المعرضين ليدوموا على ذلك ، ويزدادوا وقت قول موسى عليه السلام لقومه: لم تضروننى بترك قتال الجبارين الذى أمركم الله تعالى به حتى قلتم إِن فيها قومًا جبارين إِلخ وحتى قلتم اذهب أنت وربك فقاتلا ، والحال أنكم معتقدون لرسالتى من الله D لأرشدكم إِلى خير الدنيا والآخرة بالمعجزات الباهرة كالعصا والإِنجاء من الغرق بفرق البحر وإِغراق عدوكم ، ويجوز تعليق إِذ بمحذوف تقديره بعد إِليكم زاغوا أو أصروا أو ضلوا لا قبل إِذ ليعود الضمير إِلى متقدم وذلك لمناسبة ما قبله من القتال أولى من تفسير الإِيذاء بالإِدرة التى يكذبون بها عليه ، أو برص كذلك وعبادة البقر وطلب رؤية الله تعالى والتكذيب ببعض آيات الله تعالى وعدم الصبر على طعام واحد { فَلَمَّا زَاغُوا } مالوا عن الحق وقبوله زيغا أولا أو زيغًا غير أول وذلك باختيارهم وهو أيضًا مخلوق لله تعالى { أزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ } أبقاها على الزيغ أو لما اختراوا الزيغ أحدثه الله في قلوبهم أو لما أصروا على الزيغ زادهم الله زيغًا أو لما زاغوا بأَلسنتهم وجوارحهم عن قلوبهم أرسخ الله الزيغ فيها أو لما كانوا على حال تؤدى إِلى الزيغ كقسوة القلب واتباع الشهوة أزاغ الله قلوبهم . { وَاللهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } أى لا يهديهم إِلى هؤلاء المذكورين ولكن أظهر ليذمهم بالفسق الموجب للزيغ ويقاس عليهم لتعليق الحكم بالمشتق أو المراد عموم الفاسقين فيدخل هؤلاء أولا والمراد هدى توفيق وعصمة وأما هدى البيان فعمت كل مكلف ولو شقيًا وذلك كقوله تعالى: فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين . وقوله تعالى: فلا تأْس على القوم الفاسقين .