وإِذا كان ذلك كبيرًا وجبت مجانبته ، فكيف وهو أكبر وأشد وقيل المقت البغض من أجل ذنب أو ريبة أو دناءة يصنعها إِنسان .
وقال المبرد رجل ممقوت يبغضه كل أحد ، قيل لبعض السلف حدثنا فسكت . فقيل له حدثنا فقال: وما تأمروننى أن أقول ما لا أفعل فأستعجل مقت الله D ، وبعد النهى عما يبغض من إِثبات فعل ما لم يثبت ذكر ما هو محبوب عند الله تعالى بقوله { إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ } أعداء الله تعالى { فِى سبِيلِهِ صَفًّا } حال أى صافين أنفسهم أو مصفوفين كصفوف الصلاة لا خلل فيها ، وهذا ظاهر في القتال على الأرجل لكن لا مانع من أن يصطف فارس مع الرجال على فرسه . بل في كتب الفقه أن السارية ونحوها لا تقطعان الصف في الصلاة وأيضًا يمكن اصطفاف الفرسان على حدة أو في جانب والرجال على حدة لا زالت صفوف الإِسلام منصورة وصفوف الكفر مختلة مقهورة { كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَّرصُوصٌ } إخبار باللائق وبالشبه لا إِنشاء للتشبيه فصح ان يكون حالا ولو كان إِنشاء لم يصح أن يكون حالا ، وما ذلك إِلا كالتشبيه بالكاف إِلا أنه أقوى من التشبيه بالكاف ، وصاحب الحال الضمير المستتر في صفا ، إشذ كان بمعنى صافين أو حال ثانية من الذين أو الواو قيل: أو نعت لصفا ، وفيه أنه بمنزلة اسم الفاعل أو المفعول كما رأيت فلا يحسن أن يكون منعوتا ، والمرصوص المعقود بالرصاص ، والمراد المحكم ويقال رصصت البناء ضممت أجزاءه حتى كأَنه قطعة واحدة ، وقيل المراد استواء نياتهم في الثبات واجتماع الكلمة والإِخلاص .