فهرس الكتاب

الصفحة 2607 من 6093

{ فَتَنازعُوا أمرهُم بَيْنَهم } هو ما أراده منهم موسى ، من أن يغلبهم تشاوروا في ذلك الأمر ، كأنه ينزع كل واحد عن الآخر ما يقول في شأنه من الرأى ، ويريد رأيه . أو يفزع كل واحد عن الآخر الكلام فيه قبل تمامه ، أو يعجل بعد تمامه ، ويتكلم هو ما يريد ، وإذا تم كلامك فتكلم غيرك ، وقد احتمل أن تزيد فقد نازعك { وأسرّوا النَّجْوى } زادوا في الكلام الذى لم يجهر به خفاء ، وذكر فتناجوا به في قوله:

{ قالُوا } أى السحرة المعلومون من المقام ، أو لفرعون وقومه مطلقًا { إن هذان لساحران } فالإسرار عن موسى لمروءتهم ، أو تناجوا حين سمعوا كلامه بأنه ليس كلام ساحر ، أو بأن قالوا: إن غلبنا اتبعناه ، أو قالوا: إن كان ساحرًا غلبناه ، وإن كان أمر من السماء فله أمره ، وهذا أمر لموسى ، ونسبه الله D إليهم ، لأنهم ذكروه فيما بينهم ، فالإسرار عن فرعون لئلا يعاقبهم فاختلفوا فيما بينهم قال بعض: إن ذلك حق من الله ، وقال بعض: هو سحر ، ثم اتفقوا أنهما ساحران ، ويجوز أن يكون واو فأتوا بفرعون وملئه خاطبو به السحرة ولا تخافوهما أيها السحرة ، لا تختلفوا فما إلا ساحران ، وأنتم أعلم بالسحر ، وفيه بعد لأن واو تنازعوا وما بعده ليست لفرعون وملئه وإن جعلت لهم لم يكن فيه بعد ، هذان بالألف مع إنما اسم إن ، واللام للتأكيد في خبرها ، وذلك على لغة كنانة ، وبنى الحارث وخثهم ، وزيد وأهل تلم الناحية ، وبنى العنبر وبنى الهيجم ، ومراد وعذرة ، ويلزمون المثنى الألف كقوله:

وأما لريا ثم واها واها ... يا ليت عيناها لنا وفاها

وموضع الخلخان من رجالها ... بثمن ترضى به أباها

وقوله:

وأطرق إطراق الشجاع ولو رأى ... مساغًا لتأباه الشجاع لصمما

وقالوا: ضربته بين أذناه ومن يشترى الخفان أو جاء بالأنف للتنبيه على الأصل من أن هذين في الجر والنصب ليست ياؤه أعرابا ، بل هو مبنى وألفه بقيت لم تقلب ياء ، وهى ألف المفرد . وهى مناسبة لألف ساحران ، وذكر البخارى ومسلم عن عائشة وعروة بن الزبير: هذا والمقيمين الصلاة والصابئون لحن من الكتَّاب ، وخطأ ومعناه أنه عدول عن القراءة المشهورة ، في اللغة ، وفى الأخذ عنه A ، ولا يصح عن عثمان ما قيل عنه إن ذلك لحن ستقيمه العرب ، ولم يتقدم ما تجعل له إن جوابًا بمعنى نعم ، فيكون هذان مبتدأ ، واللام زائدة في خبر هذان ، أو داخلة ، على مبتدأ أى لهما ساحران لعدم صحة أن بمعنى نعم ، أو ندوره كقول ابن الزبير: إن وراكبها والأصل عدم الحذف والزيادة .

{ يريدان أن يخْرجاكُم من أرضكم } من مصر { بسحْرهما } نسبوا ما لموسى اليه والى هارون لأنهم رأه يجرى معه { ويذْهَبا بطَريقتكُم المُثْلى } الباء للتعدية كالهمزة أى يذهبان طريقتكم بضم الياء ، والطريقة المذهب ، والمثلى العظمى العليا ، وهى ما عليه فرعون وقومه من شرك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت