فهرس الكتاب

الصفحة 4951 من 6093

{ وإنْ يَروا آيةً يُعْرضوا } عن الايمان بها ، والنكرة في سياق الشرط تعم كما بعد النفى ، فهم يعرضون عن كل آية مَّا من الآيات بعد انشقاق القمر { ويقُولوا سِحْر } هذا الذى تدعى أنه آية سحر ، وهو القرآن ، لأنه لا يزال ينزل عليه حتى يتم ، ولذلك قال: { مُسْتمرّ } دائم وكذلك إن جعلنا الاشارة الى جنس ما يقول A انه آية ، وان كانت الاشارة الى أمر مخصوص يأتى A به ، فمعنى استمراره اطراد ، مثله منه ، أو يشبه بعضه بعضا في التخيل ، ويجوز أن يكون مطاوع مره يمره بمعنى أحكمه كما قال: مررت الحبل أى أحكمته ، فكان اسم فاعل لازما بمعنى قوى ، لأن ثلاثيه متعد لواحد ، ومن فسره بمحكم فقد فسره بالمعنى .

وقال الكسائى والقراء: معناه ذاهب ، أى ذهابا عظيما عن قريب ، فالاستفعال للمبالغة ، منوا أنفسهم بذهابه { ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون } وكذا قيل: مستمر ، شديد المرارة ضد الحلاوة ، أى تكرهه عقولهم من مر اللازم بمعنى ضد حلا ، والوجهان الأولان أنسب بحالهم ، ولا يصح أن يقال: مستمر ذاهب الى جهة السماء ، حتى بلغ القمر ، وأثر فيه لبعده عن ظاهر الآية ، ويحتاج الى تكلف لأن آية عام لكونه بعد أداة الشرط ، وشق القمر خاص ، وشقه قد وقع لا يلائم الشرط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت