فهرس الكتاب

الصفحة 2620 من 6093

{ ومَنْ يأتِهِ } بذلك { مُؤمنًا } بها بما قال رسله { قَد عمل الصَّالحات } الأعمال الصالحات ، ولم يصر على معصية ، ومن أصر دخل في مجرمًا الجملة حال ثانية { فأولئك } الجمع مراعاة لمعنى من ، والافراد في التسعة قبله للفظ من ، وإشارة البعد لعلو الدرجة { لَهُمْ } لإيمانهم وعملهم { الدرجات } المنازل في الجنة ، مع مراتب الشرف ولا يفسر بمراتب الشرف ، لأن جنات عدن ليست معنى بل ذاتا { العلا* جنَّات عَدْنٍ } بدل أو بيان ولو نكرة ، والعدن الإقامة وإن كان علما لموضع فجنات عدن معرفة .

{ تَجْرى من تَحتْتها الأنْهارُ } حال من جنات عَدْن إن كان معرفة ، ونعت أو حال إن كان نكرة { خالدين فيها } حال من هاء لهم مقدرة { وذلكَ } أى ما ذكر من ثبوت الجنات المذكورة { جزاء مَن تَزكَّى } تطهر من الشر والمعاصي ، ومن وحد الله مما مصرًا على معصية ، فهو مجرم وغير متركٍ ، ومعنى قول ابن عباس تزكى قال: لا إله الا الله أنه تبع ما يقتضيه التوحيد من الأعمال والتروك ، كما يدل سائر أحاديثه الدالة على عقاب الموحد الفاسق ، وإلا دخل الجنة ، وكان متزكيا ، ولو آمن بالله دون نبيه لأنه لم يتلفظ ابن عباس في هذا الحديث بنبى ، وان قيل لا اله الا الله علم على ذكر النبى ، والإيمان به قلنا: لا اله الا الله عليم أيضا على ذلك ، والأعمال والتروك ، وفى الآية اطلاق مؤمن على مطلق الموحد ، مثل: فتحرير رقبة مؤمنة ، وكما يستعل في الكلام كثيرا مع أن حقيقته في الموفى ، فيكون قد عمل الصالحات قيدا ، وإن حملناه على هذه الحقيقة ، فقد عمل الصالحات حال مؤكد ، وقيل قوله: { إنه من يأت } الى: { تزكى } كلام من الله D ، والاولى أنه من كلام السحر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت