قل يا محمد لمن لم يتدب ر من أمتك تلك الآيات طريق موادعتهم ، ومتاركتهم ، إذ بلغت لهم ، ولن يتأثروا: { إنما أمرت أن أعبد ربَّ هذه البَلْدة } مكة لا ما قيل منى ، خصت بالذكر تعظيما لها ، وتلويحا بزيادة قبحهم بفعل أعظم المعاصى ، وهو الاشراك في أفضل البلاد ، مع أنها أيضًا شرف لهم ، واحترام لهم ، ولصيدها وشجرها كما قال { التى حَرَّمها } ولا عاقل يقول الحرم الآمن ، أو البلد الحرام ، أو نحو ذلك اسم لمنى { وله } وحده { كلُّ شىءٍ } خلقا وملكا وتصرفا لا مكة فقط .
{ وأمِرْتُ } أولا { أن أكونَ منَ المسْلِمين } فكنت والحمد لله ولم أخالف أو أمرت بالثبات على الكون من المسلمين ، والمراد بالمسلمين أهل التوحيد الجارين على مقتضاه ، أو الذين أسلموا وجوههم لله خالصة كقوله تعالى: { ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله } واسم الفاعل ولو كان أصله الوصف المحقق ، كما في هذا التفسير لا مانع من استعماله في مطلق الحدث ، فيجوز أن يكون المعنى أمرت أن أكون من الموحدين ، من القائلين: لا إله إلا الله ، هكذا مطلقًا ، وباقى الخصال من خارج .