{ لَقَد حقَّ } والله لقد صح وثبت { القَولُ } قولهنا: { لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } وقولنا: { لأملأن جهنم منك } الخ ، وهذا: أولى من تفسير القول بعلم الله D أو بقضائه { عَلى أكْثَرهم } هم تبعة إبليس كما قال الله D: { لأملأن جهنَّم منك وممن تبعك منهم أجمعين } متعلق بحق كقوله تعالى: { إن الذين حقت عليهم } الخ ، ويجوز على ضعف تعليق على بالقول ، أى حق الكلام على أكثرهم بالسوء وهو العذاب ، وتفسير حق القول بحق دين الله بالبرهان ، ووجه قوله تعالى: { على أكثرهم } أنه حجة عليهم مهلكة ، إذ لم يعلموا بها .
{ فَهُم } أى الأكثر { لا يُؤمنون } أى بسبب حق القول عليهم ، مع اختيارهم ، فليس إجبارا إذ لا يخفى أ ، المكلف قادر على ترك المعصية وعلى فعلها ، فيختار فعلها وعلمه تعالى بأنه يختارها أزلى ، ولا يخفى عنه شى ء ، فاختيارى إياه أتابع لعلمه تعالى به ، وان شئت فقل علمه تابع لاختياره ، بمعنى أنه لا إجبار على كل حال مع أن اختياره مخلوق الله تعالى أيضا .