فهرس الكتاب

الصفحة 3409 من 6093

{ قال الَّذين حقَّ عليْهِمُ القَوْل } قصدوا به ، بالمعنى المصدرى ، أو حق عليهم المقول بمعنى المفعول ، وهو ما تضمنه من أن لهم النار ، وهم الرؤساء من الجن والإنس ، المتبوعون في الكفر خصُّوا بالذكر لأصالتهم وتسببهم فيه ، ولم يقل قال الذين زعموهم شركاء ، لأن عيسى وعزير والملائكة لا يقولون ربنا هؤلاء الذين أغوينا إلخ ، مع أنهم شركاء لله في زعمهم ، والكلام فيهم بدليل قوله: { ربَّنا هؤلاء الَّذين أغْوينَا أغْويناهم كما غَوَيْنا } وإلا فالقول حق على التابعين كما حق على المتبوعين ، أو أراد هنا أن التابعين قد أجابوا بقولهم هؤلاء أضلونا ، فيشمل من حق عليه القول التابع والمتبوع ، ولا سيما ، أن السؤال في قوله تعالى: { أين شركائى } للتابعين ، وإنما سارع الرؤساء المتبوعون الى الجواب بقولهم: { ربنا هؤلاء الذين أغوينا } الخ لعلمهم إن السؤال راجع إليهم ولعلمهم أنهم يستحضرون ولعلمهم أن التابعين سيقولون هؤلاء أصلونا ، والذين نعت أو بيان ، وأغويناهم خبر هؤلاء ، وهذا أولى من جعل الذين خبر ، وأغويناهم خبرا ثانيا أو مستأنفا ، والمعنى أغويناهم مع اختيارهم لا بالقهر ، كما غوينا باختيارنا فقد أفاد الخبر ما لم تفده الصلة ، كما أفاد قولك: الذى ضرب ضرب ، والذى جاء جاء في فرس ، وحصول العائدة بالفضلة كاف .

{ تبرَّأنا } من عبادتهم إيانا ، ومن الكفر والمعاصى ولو ادعوها لنا { إليك } تركناها ولم نقبلها { ما كانُوا إِيَّانا يعْبدون } فى الحقيقة ، لأن عبادتهم لا تتصل بنا ، ولسنا أهلا لها ، وإنما عبدوا أهواءهم ، وقيل: ما مصدرية على تقدير حرف الجر ، والمصدر متعلق بقوله: تبرأنا إليك أى تبرأنا إليك من كونهم يعبدوننا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت