فهرس الكتاب

الصفحة 1636 من 6093

{ قَالُوا أَجِئْتَنَا } بما يقول من وجود الله وتوحيده أَو من توحيده ، وذلك رجوع إِلى التقليد بعد إِفحامهم وانتفاءِ جواب حق يقابلون به موسى عليه السلام { لِتَلْفِتَنَا } لتصرفنا ، والالتفات مطاوعة يقال لفته فالتفت كصرفه فانصرف ، ومنه قولنا التفت عن الخطاب إِلى الغيبة مثلا والتفت في صلاته أَى لفتته نفسه من الخطاب فالتفت ، أَو لتفته الشيطان في الصلاة فالتفت ، وقد يتجاوز به إِلى قولك انتقل من الخطاب { عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا } من عبادة الأَصنام ومن عبادة فرعون فيمن وجد آباءَه يعبدونه ، فإِنهم ولو لم يعبدوه عبادة الأصنام لكن انقادوا لأَحكامه المخالفة للحق فذلك عبادة . لما نزل قوله تعالى: { اتخذوا أَحبارهم ورهبانهم } إِلخ ، قال عدى بن حاتم رضى الله عنه: يا رسول الله ما كنا نعبدهم . فقال « أَليس تقولون يحلون لكم ويحرمون؟ » قال: نعم . قال: « ذلك عبادة » { وَتَكُون لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ في الأَرْضِ } التكبر على الناس والتعظم عليهم واستتباعهم ، أَو العظمة بالسلطنة التى تطلبانها ، وهى أَكبر ما يطلب من أَمر الدنيا ، والأَرض عامة أَو أَرض مصر ، أَفردوا موسى عليه السلام قبل هذا لأَنه المخاطب لهم وأَنه الأصل في الرسالة ، ولأَنه المقصود بالإِغاظة ، وجمعه مع هارون هنا لأَن الكبرياءَ التى ادعوها هى له ولأَخيه وهى الغاية المطلوبة ومنتهى الأَمر . ويجوز أَن يراد بالكبرياءِ سببها وملزومها وفائِدة هذا المجاز الإِشارة إلى أَن المقصود بالملك الترفع على العباد والتبسط في البلاد والكبرياءُ التكبر ، وفى الأَرض متعلق به أَو بتكون أَو باستقرار لكما أَو بلكما لنيابته عنه أَو بالمستتر في لكما ، وما تقدم تعريض لأَنهم لا يؤْمِنُون وصرحوا به في قوله تعالى عنهم: { وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ } مصدقين لكما فيما جئْتما به ، وقدم لكما للاهتمام بالإِعراض عنه *وللفاصلة ، وثنى في قوله لكما مع أَنه أُفرد في قوله أَجئْتنا لأَن دعوة موسى هى له ولأَخيه هارون وغايتها المقصودة أَن يؤْمنوا بهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت