فهرس الكتاب

الصفحة 2801 من 6093

{ هذان خصمان } الفريق المؤمن والفريق الكافر الشامل للخمس ، قاله ابن عباس رضى الله عنهما ، ومجاهد وعطاء ، والحسن عاصم والكلبى ، وأخرج ابن جرير ، وابن مردوية عن ابن عباس أنهما اليهود المؤمنون ، وأخرج البخارى ومسلم ، والترمذى وابن ماجه ، والطبرانى وغريهم ، عن أبى ذر رضى الله عنه: إنه كان يقسم أن الآية في الثلاثة: حمزة وعبيدة بن الحارث وعلى ، والثلاثة المحاربين لهم يوم بدر: عتبة وشيبة ابنى ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وقيل الجنة النار ، واعترض الأقوال الثلاثة بقوله تعالى: { اختصموا في ربهم } لأن اختصام الجنة والنار ، بأن النار تقول: خلقنى الله للأقوياء الجبارين ، والجنة تقول: خلقنى الله لأحبابه ، والثلاثة قاتلوا الثلاثة بلا خصام ، واليهود قالوا: نحن أفضل لقدم ديننا ونبينا ، والمؤمنون قالوا: نحن أفضل لأنا آمنا بنبيكم وكتابكم ، وكما آمنا بنبينا وكتابنا ، وأنتم كفرتم بهما حسدًا ، وليس شىء من ذلك اختصامًا في الله ، وقد يجاب بأنه يستلزم الخصام في الله .

{ فالَّذين كفروا قُطِّعت } شدد للمبالغة { لَهْم ثيابٌ من نارٍ } طبقات منها متراكمة على قدر أجسامهم ، كتراكم الثياب بعض على بعض ، وليس في ذلك استعارة تمثيلية ، بل الاستعارة في ثياب فقط ، وعن سعيد بن جبير: أن الثياب فطع من نحاس مذاب ، وإذا حمى في النار النحاس فلا شىء أحر منه ، وهى كسوة قبيحة كما قال وهب: يكسى أهل النار والعرى خير لهم ، ثم إن كانت تلك الطبقات أو ذلك النحاس مقطعة قبل نزول الآية ، فالماضى على حقيقته في المضى ، ونفس التقطيع ، وإلا أريد بالتقطيع القضاء بها ، أو اعدادها في اللوح المحفوظ وعلمه تعلى ، فالماضى على حقيقته في المضى مجاز في التعبير عن الأعداد أو الفضاء بالمسبب واللازم عن السبب والملزوم ، والنار والجنة ، وجدتا الآن ، وليس في ذلك تعبير بالماكى لتحقق وقوعه على أنه لا مانع من أنهما موجودتان ، التقطيع مؤخر الى يوم القيامة ، فيكون عبر بالماضى فتحقق الوقوع بعد ، اللام للاستحقاق ، أو للفائدة تهكمًا بهم: أو على التعليل على حذف مضاف ، أى لتعذيبهم ، وكذا في قوله: { ولهم مقام } ويضعف أن تكون فيهما بمعنى على .

{ يُصبهُّ مِنْ فوق رءوسهم الحميمُ } الماء البالغ النهاية في الحرارة إذا طلبوا الماء للشرب أو خطر في بالهم ، لو سقط منه نقطة على جبال الدنيا كلها لإذابتها ، ذكره ابن عباس وهو المشهور ، وقال سعيد بن جبير: النحاس المذاب ، وذكر من بيانا لشديد الصب ، بأنه يعم الفوق كله ، وتلويحا الى أنه ينتهى أثره الى أسفله ، والجملة مستأنفة ، أو حال مقدرة من هاء لهم ، لأن الصلب لم يوجد الآن ، ولو وجد التقطيع أو خبر ثان للذين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت