{ وَهُوَ الَّذِى يُرْسِلُ الرِّيَاحَ } عطف على الذى خلق السموات عطف الخبر الجملى على المفرد أو على إشن ربكم الله الذي إِلخ { بُشْرًا } وفى قراءة نشرًا جمع نَشور قيل من النُّشور بمعنى الإِحياء مجازًا لأَن الريح توصف بمعنى الحياة ، وقيل: بمعنى منتشرة في النواحى متفرقة ، قيل: أَو بمعنى منشورة ، أَى مفرقة ، قال A: « ريح الرحمة تأتى من ها هنا ومن ها هنا ، وريح العذاب تأتى من جهة واحدة » وفيه أن فعلا جمع لمفعول بمعنى فاعل لا لفاعل على نحو ناشر ولا لمفعول بمعنى مفعول كحلوب إِلا ما شذ . نعم صح رسول ورسل . أَخذت الناس ريح بطريق مكة وفيهم عمر رضى الله عنه للحج فقال ما بلغكم في الريح فلم يجيبوه ، فبلغ ذلك أَبا هريرة في مؤخر الركب فأَسرع براحلته فقال: يا أَمير المؤمنين سمعت رسول الله A يقول: « الريح من روح الله تأتى بالرحمة وتأتى بالعذاب ، فإذا رأَبتموها فاسأَلوا الله خيرها واستعيذوا من شرها » قدام رحمته ، وهى المطر ، فقيل لو كان الرحمة قبل بمعنى المطر لا ضمير له هنا ، ولا يلزم ذلك لجواز الإِظهار في موضع الإِضمار . لنكتة كالامتنان . والرحمة بمعنى المطر على إِرادة من عام حقيقة وعلى أَنه اسم للمطر مجازا ، وقيل وضع لفظ الرحمة اسمًا للمطر هكذا بخصوصه فهو حقيقة كما هو حقيقة في العموم ، والصبا تثير السحاب وهى التى تهب من المشرق ، وقيل من مطلع الشمس إِذا استوى الليل والنهار ، والشمال تجمعه وهى التى تهب من ناحية القطب ، والجنوب بفتح الجيم تنزله وهى مقابلة الشمال ، والدبور بفتح الدال تفرقه وهى الغربية بين الجنوب والشمال ، وعن كعب الأَحبار: لو أَمسك الله الريح ثلاثة أَيام لأَنتن أَهل الأَرض ، وروى لأَنتن أَكثر أَهل الأَرض ، وقال بعض: لو أَمسك الله الريح لأنتن ما بين السماء والأَرض . وعن ابن عمر: الريح ثمان أَربع عذاب القاصف والعاصف والصرصر والعقيم ، وأَربع رحمة الناشرة والمبشرة والمرسلة والنازعة كذا قيل { حَتَّى } تفريع أَو غاية لقوله يرسل { إِذَا أَقَلَّتْ } عملت بسهولة ، وأَصله من القلة لأَن حامل الشئ عده قليلا أَو وجده قليلا ، فهو من أَفعل بمعنى عدد الشئ . كذاك أفسقه بمعنى عده فاسقًا أَو وجده فاسقًا { سَحَابًا } أَى سحابات ، والمفرد سحابة كثمر وثمرة ، ويدل على أَن المراد بالجماعة قوله { ثِقَالًا } بصيغة الجمع أَى ثقيلة بالماء ، وما واحدة بالتاء يجوز تذكيره وإِفراده كما قال { سُقْنَاهُ } أَى السحاب قيل الإِفراد و التذكير مراعاة للفظ ، وسمى لانسحابه في الهواء ، ومقتضى الظاهر ساقه بالغيبة كما في قوله D وهو الذى يرسل { لِبَلَدٍ مَيِّتٍ } أَى أَرض لا نبات فيها كالميت لا ينمو ، والمعنى لأَجل بلد أَى لمنفعته أَو لإِحيائه وإِنضاره ، وهو أَنسب لمقابلة ميت أَو لسقيه والأَول راجع إِليهما لأَن البلد لا ينتفع ، أَو إِلى بلد ميت { فَأَنْزَلْنَا بِهِ } أَى في البلد لقربه ، فالباء ظرفية والبلد يذكر ويؤنث ، ويطلق على المعمور وغيره ، أَو فأَنزلنا بالسحاب أَو بالريح المعلوم من الرياح ، وهو يذكر ويؤنث ، أَو بالسوق المعلوم من سقنا ، وفيه عود الضمير لغير مذكور مع وجود المذكور ، وعلى هذه الثلاثة الباء للآلة أَو للسببية أَو فَأَنزلنا منه أَى من السحاب { المَاءَ } والباء على هذا الأَخير للابتداء { فَأَخْرَجْنَا بِهِ } أَى بالماءِ ، وهو أَولى لقربه وظهوره وكونه سببًا قريبًا من أَن يقال أَخرجنا بالسحاب أَو بالسوق أَو في البلد على أَن الباءَ ظرفية والسحاب سبب قريب والماء أَقرب والسوق بعيد واو قرب بالنسبة للريح { مِنْ كُلّ الثَّمَرَاتِ } أَى بعض الثمرات .