{ ما يلْفِظُ مِن قَولٍ } مما له ثواب أو عقاب فقط عند ابن عباس { إلا لَديه رقيبٌ } ملك مراقب يكتبه ، ويكتب أيضا حسنات الأطفال ، وقد قيل: ان الأطفال مأمورون أمر ندب ، صاحب اليمنى يكتب الحسنات ، وصاحب الشمال يكتب السيئات { عَتيدٌ } محضر مهيأ للكتب ، ولم يذكر الفعل لعلم حمه من القول ومن ألآى الأخر ، ولأن الكلام قبل وبعد في الألفاظ ومن جنسها ما توسوس به النفس ، وسواء في ذلك الكافر والمؤمن ، ويكتبان الاعتقاد أيضا والتقرير .
وعن حذيفة بن اليمانى أن للكلام سبعة أغلاق ، إذا خرج منها كلها كتب ، وإلا لم يكتب: القلب واللهات ، واللسان ، والحنكان ، والشفتان ، ولا يكتبان ما في القلب معصية أو طاعة أو غيرهما ، وقيل ، يكتبان كل ما خرج ولو مباحا أو غلطا أو نسيانا ، ولا يكتبان ما في القلب ولو طاعة أو معصية ، وقال الحسن: يكتبان ما فيه وما في الخارج طاعة أو معصية لو غيرهما ، عمدا أو نسيانا ، وقيل: يكتب كل شىء ، ويوم القيامة ، أو كل يوم خميس ، أو كل يوم اذا صعد العمل الى السماء أسقط ما لا شر فيه ولا خير ، مثل يا غلام اسقنى ، ويا غلام أسرج الدابة ، وأكلت وشربت ، وجئت وذهبت ، فقيل ذلك قوله تعالى: { يمحوا الله ما يشاء ويثبت } وان أراد بالمباح طاعة أو معصية فقد يظهر الله لهما ارادته بأثر في فعله ، وقد لا يظهره ، والصحيح أنهما لا يكتبان ما في القلب ، ولا يطلعان عليه لقوله تعالى: « أنتم الحفظة على ظاهر عبدى وأنا الرقيب على ما في قلبه » تزكى الملائكة العمل فيقول الله: « اضربوه به فانه لم يردنى به » ويحتقران عملا ويقول الله تعالى: « ضاعفوه واجعلوه في عليين وأنا أعلم به » ويقول: « اكتبوا لفلان كذا » فيقولون: يا رب لم يفعله ، فيقول: « انه نواه » .
وأما قوله تعالى: « اكتبوا لعبدى ما كان يعمل قبل سفره وقيل مرضه » فلا دليل فيه على علمهم بما في القلب ، لأنه يحمل على ما ظهر لهم من أعماله قبل هكذا أو على كتابة ما ليس طاعة ولا معصية ، فهو يكتبه ملك الشمال لرواية الأوزاعى ، عن حسان بن عطية: أن رجلا عثر به حماره فقال: تعست ، فقال صاحب اليمين: ما هى حسنة فأكتبها ، وقال صاحب الشمال: ما هى سيئة فأكتبها ، فنوجى صاحب الشمال: ما ترك صاحب اليمين فاكتبه ، وعلى هذا أنه لم يرد بتعست الجزع من قضاء الله D ، أو ظلم الحمار السوء ، فقد يظهر الله فيه ظلمة المعصية ، وقد لا يظهره ، وكذا ما احتمل الطاعة فقد يظهر الله فيه النور اذا أريدت به ، وملك اليمين أمين على صاحب الشمال اذا عمل حسنة كتبها في الحين بعشر ، وان عمل سيئة قال لملك الشمال: أخره ست ساعات أو سبعا لعله يتوب ، فان لم يتب كتب واحدة .