فهرس الكتاب

الصفحة 4086 من 6093

{ وآخرين } عطف على كل ، فهو من جملة ما أبدل من الشياطين على وجهى الإبدال لا على الشياطين ، لأن آخرين شياطين أيضا إلا إن لم يرد بالشياطين الجنس ، بل مخصوصون بالبناء والغوص ، على طريق العهد ، فيجوز العطف عليه ، ولا على بناء لأنه لا يقال: كل آخرين ، إذ لا يحسن إضافة كل لجمع مذكر { مُقرَّنينَ } مجموعى الأيدى الى الأعناق { في الأصْفاد } فى جوامع الحديد جمع صفد ، وهو جامعة الحديد تجمع اليدين الى العنق ، ويطلق أيضا على ما يربط به ، ولو حبلا يقرن يدى الشيطان الى عنقه ، أو يربطه مطلقا ليمنعهم عن الفساد ، أقدره الله على ربطهم مع لطاقتهم ، ومع شفافتهم ، وكما أقدر الله رسوله A على ربط العفريتولم يربطه ، ولو كانوا لا يدركون بالمس فيما قيل ، والمعروف أنهم يدركون به .

بل قال ابن العربى: إذا ظهر الشيطان متشكلا بشكل لم يمكنه الرجوع عن هذا الشكل الى حاله ، أو الى شكل آخر إن استمر ناظره على النظر اليه ، وان صرف نظره ولو صرفا قليلا وجد فرضة الى الرجوع ، ويقال: صفده ربطه وأصفده أعطاه ، ويقال أيضا: صفد في الشر عكس وعد في الخير وأوعد في الشر ويقال أيضا: وعد في الشر ، ووجه الصفد في الخير أن فاعل الخير يجمع المفعول فيه اليه كما قال على: من برَّك فقد أسرك ، ومن جفاك فقد أطلقك ، ويقال غل يدا مطلقها ، وفك رقبة معنقها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت