{ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا } فى من وصفنا بالنفاق الذين اتخذوا كما قال سيبويه في السارق والسارقة والزانية والزانى فيما يتلى عليكم ، إلخ ، أَو حكم السارق إلخ ، أَو خبره أَفمن أُسس والرابط محذوف ، أَى أَفمن أَسس بنيانه منهم وليس منهم ، أَو منهم نسبًا ، وفيه بعد لفظًا ومعنى ، أَو خبره لا يزال بنيانهم ، وفيه بعد لفظًا أَعنى طول الفصل أَو خبره لا تقم ، فيقدر مضاف أَول أَى مسجد الذين اتخذوا أَو يكتفى بها فيه لأَنها عائِدة إِلى مسجد مضاف إِليهم ، كأَنه قيل لا تقم في مسجدهم أَو الخبر يعذبون يقدر بعد لكاذبون أو بعد من قبل أَو منصوب بأَخص محذوفًا ، أَى أَخصهم بالذكر لمزيد شرهم ، أَى بالنظر إِلى من لم يذكر أَو بأَذم لا بدل من آخرون لأَنهم غير مرجين والآخرين مرجون ، ومعنى اتخذوا: حصلوا أَو صيروا فقوله { ضِرَارًا } على الثانى مفعول ثان وعلى الأَول تعليل ، أَى لأَجل الضرار أَو حال أَى مضارين أَو ذوى ضرار ، أَو مفعول مطلق أَى يضارون ضرارًا والمراد المضارة لأَهل مسجد قباءَ بإِبطال مسجدهم حسدًا ونقصًا من حظه ، أَو المضارة للنبى A والمؤمنين ، وعن عطاءٍ: لما فتح الله الأَمصار على عمر رضى الله تعالى عنه أَمر المسلمين أَن يبنوا المساجد وأَن لا يتخذوا في مدينة مسجدين يضار أَحدهما صاحبه ، وروى عن عمر بن الخطاب ، رضى الله عنه أَنه كتب إِلى عماله ، وأَمرهم أَن يهدموا كل مسجد ضار آخر ، يعنى هدم المسجد الحادث الضار لسابقه { وَكُفْرًا } صيروه موضع كفر ، أَو حصلوه لأَجل الكفر ، أَو حال كونهم كافرين أو ذوى كفر ، وكذا في قوله { وَتَفْرِيقًا بَيْنَ المُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ } من قبل أن يتخلف هؤلاءِ المنافقون عن تبوك بنوه وهم اثنا عشر ، وهم لعنهم الله: خدام بن خالد من بنى عبيد بن زيد من بنى عمرو بن عوف ومن داره أخرج مسجد الضرار ، وعباد بن حنيف من بنى عمرو بن عوف أيضًا وثعلبة بن حاطب ووديعة بن ثابت وهما من بنى أُمية ابن زيد رهط أَبى لبابة بن عبد المنذر ، ومعتب بن قشير وأَبو حبيبة ابن الأَزعر وحارثة بن عامر وابناه مجمع وزيد ، ونبيل بن الحارث ونجاد بن عثمان وبجحد من بنى ضبيعة بأَمر أَبى عامر الراهب المشرك ليكون ملجأَ له يقيم فيه من يأْتى من عنده ، وقد ذهب ليأْتى بجنود من قيصر لقتال النبى A ، وأَرادوا تفريق جماعة قباءَ المصلين في مسجدهم بإِمام منهمن ويرصدون أَى يترقبون مجىء من حارب الله ورسوله من قبل بنائِه وهو أَبو عامر المذكور لعنه الله والد حنظلة الغسيل الذى استشهد يوم أُحد وغسلته الملائِكة ، وكان أَبو عامر قد تنصر في الجاهلية وليس المسوح ولما بعث A حسده لزوال رياسته به ، وقال يوم أُحد: لا أَجج قومًا يقاتلونك إِلا قاتلتك معهم ، لم يزل يقاتله إِلى أَن هزمت هوازن ففر إِلى الشام وأَرسل إِلى المنافقين: لتعدوا ما استطعتم للقتال فإِنى آتى بجنود من قيصر لأَخرج محمدا وسحابه من المدينة ، ومات بقنسرين بكسر القاف وشد النون مفرحة ومكسورة بلد بالشام ، وحيدًا لم يحضر جنازته لعنه الله أَحد ، لم يقبله النصارى استجابة لدعائِه A إِذ قال له إذ قدم المدينة: بم جئْت؟ قال A: