فهرس الكتاب

الصفحة 2238 من 6093

{ وَلاَ تَقْفُ } يا من يصلح للخطاب { مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } لا تتبع ما ليس لك علم به ، من فعل أو قول أو اعتقاد ، تعيمًا وظنًّا أو بهتًا لا نشرك نوع إِشراك ما ، ولا تشهد بالزور ، ولا تقذف ، ولا تكذب ، وهكذا على العموم ولا تقل: رأيت ولم تَرَ ، أو سمعت ولم تسمع ، أو علمت ولم تعلم ، ولا ترم أحدا بما لم توقن أنه فيه ، ولا تحكم عليه بما ظننت ، ولا يتجسس ، لا نَبْنِ حكمًا أو معاملة على شئ من ذلك ، فخرج الظن فإِنه جائز بلا عمل به ، كما قال A: « إذا ظننت فلا تحقق » ويظن الخير في عامل الخير ، والشر في عامل الشر إلا الزنى أو الإشراك ، فلا يجوز ظنهما في عامل الشر ، إلا لمن رأى أمارتهما .

وأباحت الآية حكم المجهد بالقياس أو نحوه ، لأن ما أداه إليه اجتهاده علم ولو كان ظنيًّا ، لأن العلم في الأمور الشرعيات ، ودخل فيها الحكم بين الناس وسائر التحليل والتحريم ، ليس بمعنى اليقين . ألا ترى أن المجتهد بخطئ ويصيب ، ولا يعاقب على خطئه . ألا ترى أنا نحكم بشهادة الأصغاء ، وشهادة من يدعى الإسلام ، ولم نر فيه كبيرة ، وبشهادة العامة بدون أن نراها فيهم ، وذلك كله ظن لا يقين . ألا ترى قوله تعالى: { فامتحنوهن } وكفى الاختبار { الله أعلم بإيمانهن } وإن الله رد الأمر إلى الظاهر حتى سمى من لم يأت بشهادة الزنى كاذبًا ولو كان صادقًا عند الله ، ولو شهدوا بزور ، ولم نعلم بهم حكمنا بهم ، ومن ذلك حل ذبائح والنكاح ونحو ذلك ، مما يشترط فيه التوحيد ، مع أنا لا ندرى ما الباطن .

وكثر اجتهاد الصحابة وقياسهم ، وأمر A معاذ بن جبل رضى الله عنه أن يعمل باجتهاده وقياسه فيما لم يحفظ فيه عنه شيئًا حين أرسله إلى اليمن . قال ابن عباس رضى الله عنه: لا تشهد إلا بما رأته عينك ، وسمعته أذنك ، ووعاه قلبك ، وليس في ذلك شئ من اليقين ، قال A: « من قَفَا مؤمنًا بما ليس فيه حبسه الله في ردغة الخبال حتى يأتى بالمخرج » بفتح الدال وسكونها ، وبالغين المعجمة وهو عصارة أهل النار ، والمخرج: أن يرجع عما قال قبل موته ، وإن أراد الآخرة فالمعنى أنه لا مخرج له ، والمراد بما ليس فيه بحسب الظاهر ، ولو كان فيه عند الله .

{ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلٌّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا } كل من الثلاثة مسئول عن نفسه ، فالإشارة والهاء والمستتر في كان ، ومسئولا للسمع والبصر والفؤاد ، يسأل الله هذه الأعضاء عما فعل بها صاحبها ، ولو كانت لا تجيب توبيخًا لصاحبها ، أو يخلق الله فيهن عقلا ونطقا وتجيب ، قال الله جل وعلا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت