فهرس الكتاب

الصفحة 3071 من 6093

{ وهُو الَّذى مَرَجَ } خلط { البَحْريْن } جنس البحرين المالح والعذب ، لا بحرين مخصوصين ، وخلطهما صب العذب في المالح ، كما أن النيل والفرات ودجلة وسائر العيون العظام المستحقة لاسم البحرين صببن في البحر المالح المحيط وغير المحيط { هَذا عذْبٌ } لائق بالفم والحلق والبطن ، نافع مزيل للعطش { فُراتٌ } شديد العذوبة ، أو بارد بالطبع ، ولو أصابته بعض حرارة بحادثة الشمس ، ويطلق على العذب أنه حلو ، وعلى كل حال هو للملح كما قال: { وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ } شديد الملوحة أو المرارة او الحرارة ، لكن حرارته بالطبع إذ يشتد ، ولا يليق ولا ينفع ، بل يزيد عطشًا وضرًا .

{ وجَعَل بَيْنهما برزَخًا } أمرًا من الله الله مانعًا من أن يختلط الماء الملح بالعذب فيفسده لعظمه ، أو يغيره تغييرًا ما ، بأن خلق الله البحر الملح منسفلا فلا يعلو البحر العذب ، أو البرزخ الأرض التى بين الملح والأرض التى يجرى فيها البحر العذب ، ولو بعد ما بينهما فالله D أخبرنا أن البحرين فصلت الأرض بينهما قبل الانصباب ، وأنه إذا اختلط بالصب لم يغير المالك العذب ، وإن شئت فقل ولا العذب الملح مع طول الصب فيه { وحِجْرًا } منعا { مَحْجورًا } ممنوعا عن أن يبطل ، فهما دائمان متنافران ومر كلام في حجرا محجورا وعن الحسن ، المراد الأرض فهو تأكيد إذا فسر الحاجز بالأرض بين البحرين ، وتأسيس إن فسر بعد اختلاطهما اختلاطا مغلبا لأحدهما على الآخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت