فهرس الكتاب

الصفحة 3036 من 6093

{ قل } يا محمد لهم { أذلك } المذكور من السعير ، وما وصفت به من التغيظ والزفير ، والتضييق فيها والقرن ودعاء الثبور { خيرٌ أم جنةُ الخلد الَّتى وُعد المتَّقون } الاستفهام تفريغ وتهكم ، وخير اسم تفضيل على ظاهرة جريًا على ذلك التفريغ والتهكم ، فإنه لا نفع في ذلك ، بل ضر فضلا عن أن يكون افضل من جنة الخلد ، ولا يجوز أن يراد ذلك أكبر في ضره ، أم جنة الخلد في نفعها كقولك: العسل أعظم في حلاوته من الخل في حموضته ، أى اشتد حلاوة العسل أكثر مما اشتد الخل في حموضته فحينئذ يكون الاستفهام تقريرًا كما إذا أخرجنا خير عن التفضيل ، او قلنا بمعنى نفع ، وفى ذلك مطلق تحسير لهم ، ولا يتكرر ذكر الخلد مع خالدين تأكيدًا ، لأن الخلد هنا منسوب للجنة ، وخالدين لأهلها إذ قد يملك الانسان ما لم يره ، ولا يدخل فيه كمن ملك جنة في بلد بعيد ، والمتقون مطلق الموفين بدين الله ، وهم غير من أصر ، ولاحظ للمصر فيها ، رابط الموصول محذوف أى وعدها مفعول ثان ، والأول المتقون نائبان الفاعل .

{ كانت } فى علم الله أو في اللوح المحفوظ ، أو في كتبه المنزلة ، أو ستكون فعبر بالماضى لتحقق الوقوع { لهم جزاءً } على أعمالهم لتفضل الله عليهم بالجزاء عليها ، مع أنها اضمحلت في مقابلة الانعام عليهم ، وأنها باقدار الله D لهم { ومَصيرًا } ينقلبون إليها ، إذ قد يعطى الملك إنسانًا ملكًا ، ولا يصير اليه ، بل قد ينتفع به من يعيد ، والجملة حال من جنة أو من الرابط المحذوف أو مستأنفة للتعليل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت