{ لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ } نعتان لكتاب ، ويجوز على الصحيح كون { سبق } خبر إِلا أَنه كون خاص من الله متعلق به ، أَى سبق بأَلا يمسكم عذاب في هذا الفداء والأَسر وغيرهما ، والكتاب الحكم ، سبق في علم الله وفى اللوح المحفوظ ، أَو سبق لا يؤاخذ المجتهد في خطئه ، أَو أَلا يعذب أَهل بدر ، بمعنى التوفيق إِلى التوبة ، لا بمعنى إِسقاط التكليف عنهم ، أَو أَلا بعذبكم ، لأَنه لم يصرح لكم بالنهى عن الفداءِ ، أَو أَن لا يعذبهم وأَنت فيهم ، أَو أَن الفداءَ سيحل لهم ، وفيه أَن ما سيحل لهم باق على التحريم حتى يحل ، وأَما من وطئَ زوجه يظنها غيرها فليس كذلك لأَنها حلال في حينه ، ولو عصى أَو كفر بنيته ، وأضما الفداء فحرام في حينهم حتى ينزل حله بعد ، وفيه أَيضا أَنه معطل للتخويف في الآية ، وقد يجاب بأَن المعنى: سبق من الله العفو عنكم فضلا لسبب أَنه سيحله ، وقد تجمع تلك الأَوجه كلها ، أَو أَن رحمتى سبقت غضبى { لَمَسَّكُمْ فِيمَا } بسبب ما ما { أَخَذْتُمْ } من الفداءِ { عَذَابٌ عَظِيمٌ } فى الدنيا عقابًا وتكفيرًا ، قال A: « لو نزل العذاب لما نجا منه إِلا عمر وسعد ابن معاذ » ، لأَنهما لم يقبلا الفداءَ ، وغيرهما قبله ، أَتى رسول الله A بسبعين أَسيرا فاستشار فيهم ، فقال الصديق رضى الله عنه: قومك وأَهلك لعلهم يتوبون ، وخذ منهم فدية تقوى بها أَصحابك على العدو ، أَى هم قومك ، أَو ارحم قومك ، وقال عمر رضى الله عنه: اقتلهم فإِنهم أَئمة الكفر ، كذبوك وأَخرجوك وقد أَغناك الله عن فدائهم ، ومكِّنى من نسيبى فلان ، ومكِّن عليا من أَخيه عقيل ، وحمزة من أَخيه العباس ، وقال ابن رواحة: اضرم عليهم نارا في واد كثير الحطب ، فقال العباس: قطعت رحمك . وكره A قوله فدخل . فقيل: يأخذ بقول الصديق ، وقيل: يأخذ بقول عمر ، وقيل: بقول ابن رواحة . فخرج A ، فقال: « إِن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون أَلين من اللين ، ويشد قلوب رجال حتى تكون أَشد من الحجارة ، وإِن مثلك يا أَبا بكر مثل إِبراهيم ، قال: » فمن تبعنى فإِنه منى ، ومن عصانى فإِنك غفور رحيم « ومثل عيسى » إِن نعذبهم فإِنهم عبادك وإِن تغفر لهم فإِنك أَنت العزيز الحكيم « ومثلك يا عمر مثل نوح قال » رب لا تذر على الأَرض من الكافرين ديارا « أَو مثل موسى قال » ربنا اطمس على أَموالهم واشدد على قلوبهم « الآية ، ولم يمثل لابن رواحة ، ولا يليق به مثال عمر لأَن قتلهم بالنار غير جائز أَلبتة ، وبعيد عن أَمر الشرع ، رضى الله عن ابن رواحة ، وقال A: