فهرس الكتاب

الصفحة 1378 من 6093

وفى الأُصول قول بأَن تعميم الأَمكنة تعميم للأَزمنة ، أَو مفعول يثخن محذوف ، أَى يثخن الكفار كما قال: { حتى إِذا أَثخنتموهم } . أَو أَكثرتم فيها الجراح ، فضعفوا بالقتل شدد الله على آخذى الفداءِ عن الأَسرى بالاستشهاد بغيره A من الأَنبياءِ بأَنهم أمروا بإِكثار القتل وترك الأَسر وبعد ذلك يجمعون ما حصل فتنزل نار من السماءِ وتحرقه غير بنى آدم والحيوان ، وزاد تشديدا بقوله تعالى { تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا } قال A: « الدنيا عرض حاضر » { وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ } تريدون أَيها المؤمنون مال الدنيا العارض الذى لا يثبت بل يسرع زواله فأَخذتم الفداءَ ، والله يرضى لكم ثواب الآخرة الذى لا يزول ، وهو يحصل بقتلهم ، أَو يرضى لكم سبب نيل ثواب الآخرة ، وهو إِعزاز دينه بقتل الكفرة فعبر عن الرضى بالإِرادة للمشاكلة فلا يشكل علينا بأَن إِرادة الله لا تتخلف فإِن الإِرادة التى لا تتخلف هى التى بمعنى القضاء ، وإِن أَراد في الخطاب السعداءَ فالإِرادة على أَصلها من عدم التخلف ولكن الظاهر التعميم لا بقيد السعادة { وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } فهو يعز أَولياءَه ويذل أَعداءَه ، ويحكم بما يليق من تحريم الفداء قبل الإِثخان ، قيل: ولما قوى الإِسلام وضعف الكفر نسخ تحريم الفداء بقوله تعالى { فإِما منا بعد وإِما فداء } وبقوله { لولا كتاب من الله سبق } وقوله { فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا } قلت: لا نسخ في ذلك لأَن معنى قوله D { لولا كتاب من الله } أَنه D قضى أَلا يمسكم عذاب عظيم في ذلك الفداء مع أَنكم أَخطأتم فيه ، ومعنى { فكلوا مما غنمتم } كلوا من سائر المغانم ولا تقصدوا الأَسر والفداءَ ، ولو سامحكم الله تعالى في ذلك الفداء الواقع ، وفى قوله { حتى يثخن } وقوله { حتى إِذا أَثخنتموهم } جواز الأَسر والفداء بعد الإِثخان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت