فهرس الكتاب

الصفحة 1377 من 6093

{ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ } صابرون { يغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ } بإِرادته وذلك أَيضا إِخبار بمعنى الأَمر ، أَو حقيقة كما مر ، وقوله { إِن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين } وقوله { وإِن يكن منكم مائة صابرة } يغنى عن قوله: وإِن يكن منكم أَلف يغلبوا أَلفين ، ووجه ذكرهما أَنه واقعة حال ، فإشنه A يبعث السرية وما ينقص عددها عن العشرين ولا تزيد على المائة ، وإِن ذلك دلالة على عدم تفاوت القلة والكثرة ، فإِن العشرين قد لا تغلب المائتين ، ولم يذكر في جملتى التخفيف قيد الكفر اكتفاء بذكره قبل ، وذكر في التخفيف بإِذن الله وهو قيد لهما { وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } عن الشهوات والمعاصى وعلى الشدائد في دين الله بالنصر والتوفيق والثواب ، روى أَن المسلمين ثلاثة آلاف في غزوة مؤتة صبروا لمائتى أَلف من المشركين: مائة أَلف من الروم ومائة أَلف من المستعربة لخم وجذام ، والأَفضل صبر الواحد لأَحد عشر فصاعدا ، وصبر الواحد لثلاثة فصاعدا ، ولزوم ثبوت الواحد للعشرة يوم بدر ونسخ بعده ، قال المهاجرون: يا ربنا نحن جياع وعدونا شباع . ونحن في غربة وعدونا في أَهليهم ، وأُخرجنا من ديارنا وأَموالنا وعدونا في ديارهم وأَموالهم . وقال الأَنصار: شغلنا بعدونا وأنسينا إِخواننا فنزل التخفيف . والصبر قبل التخفيف وبعده واجب على الحر والعبد . ولما أَخذوا الفداءَ من أَسارى بدر بلا إِذن من الله وإِنما َمرهم الله D بالقتال والقتل لكل من قدر عليه لا بالأَسر ولا بالفداءِ نزل قوله تعالى:

{ مَا كَانَ لِنَبِىٍّ } من الأَنبياءِ ، ويجوز أن يراد نبينا A فنكر للتعظيم ، ولئلا يواجه بالعتاب ، ويدل له قراءَة أَبى الدرداء وأَبى حيوة « ما كان للنبى » بأَل ، إِلا أَنه يحتمل أَن يكون للاستغراق وعلى وجه الكلية ، أَو للجنس ، والعموم أَولى كما هو ظاهر قراءَة الجمهور ، وقدر بعض لأَصحاب نبى ، أَو لأَصحاب النبى ، لأَن ذلك المنفى لا يصدر عن نبى ، فيجاب بأَنه يخاطب النبى بما فعل قومه كأَنه منهم { أَنْ يَكُونَ لَهُ } من أَعدائه { أَسْرَى } فضلا عن أَن يطلب الفداءَ أَو يقبله ، جمع أَسير أَى مسلوب القوة ، والأَسر القوة ، أَو مربوط بالأَسر وهو الحبل ، ومن شأن المأخوذ َن يربط به { حَتَّا يُثخِنَ فِى الأَرْضِ } يوقع الثخانة فيها عليها بكثرة القتلى كأَنها لكثرتها ثقلت على الأَرض ، أَثخنه المرض أَثقله ، وأَيضا الثخين الغليظ الصلب ، ومن شأنه الثقل ، أَو المعنى حتى يقوى ويشتد ويغلب عدوه فيعز الإِسلام ويذلكا لكفر وأَهله ، فأَثخن للصيرورة ، أَى صار ثخينا ، أَى غليظا بالمبالغة في قتل الأَعداءِ ، أَو كثرة القتل توجب قوة الرهبة فعبر عنها بسببها وهو الإثخان ، أَو استعمل الثخن في لازم الغلظة وهو القوة ، أَو شبه المبالغة في القتل بالثخانة لجامع الشدة في كل ، وذكر الأَرض للتعظيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت