فهرس الكتاب

الصفحة 4747 من 6093

{ والأرضُ مَددناها } بسطناها ، وهى كرية الشكل ، ولكنها لعظمها يحصل انبساط تام في أجزائها ، وهى باعتبار المجموع كرية ، وكريتها تامة وناقصة من جهة القطب الجنوبى والقطب الشمالى ، وذلك قول الأكثر وفيه أن الماء الذى عليها لا يتكور ، فكيف تتكور دون ما فيها من ماء البحور ، فزعموا أن الماء يتكور معها حيث علت ، والله تعلى قادر ، وقالوا: انه لو غطى ماء في وعاء مستو بغطاء مستو لابتل وسطه دون أطرافه ، والتجريب مكذب لهذا ، وان ثبت فهذا تكعب فلعله لا يتكعب في أطراف الأرض .

وزعموا أن السفينة لا تظهر ، وكلما قربت ازدادت ظهورا ، وذلك لانحداب الماء ، ويرده أنها لا تظهر أيضا اذا كانت في المحل من تلك المسافة ، وأيضا ذلك الانحداب قريب لا تقبله سعة الأرض ، وزعموا أنه لو سار أحد في جهة واحدة مستمرا عليها لرجع الى مبدئه ، ومن أين لهم هذا ولا دليل لهم .

وزعموا أن اختلاف ظهور الهلال بالمواضع لتكورها وهو خطأ ، وانما هو لسحاب أو قرب جبل أو نحوه ، والا لزم كل موضع حال واحدة أبدأ من الظهور بتقصير الشهر وتكميله .

وزعموا أن الكواكب مكورة ، فلا بد أن تكون الأرض مكورة ، وذلك ملازمة لا تثبت ، إذ لا دليل عليها ، وقالوا: لو كانت بسيطة لطلعت الشمس عليها كلها بمرة ، وغرب بمرة ، قلنا ذلك لانجداب السماء أو الفلك أو لجريها في انحداب ، وأى مانع من أن يكون ذلك لطول الأرض جدا مع انبساطها ، ويرده وجود الظل للشىء مطلقا ، وقالوا: خسوف القمر ناشىء عن حدب الأرض ، قلنا: يرده أنه يخسف تارة من جهة ، وتارة من جهة أخرى ، وانما ينخسف لميل الشمس عنه ، أو ميله عنها ، فلا يضىء منه الجزء الذى لم يقابلها ، نان كان الانخساف بالأرض فأى جزء منها تكعب فيخسف به ، مع أنها متكورة ، وأيضا الشمس لا تقطع المحيط كله ، بل تدور من سطه الى الشمال ، فكيف تقطع الأرض كلها من وراء المحيط ، فيكون جزءا من مجموعتها ، حلائلا بينها وبين القمر ، نعم أخبرنى رجل أنها تقطع المحيط كله ، والأرض بعده وأن بعض السفن قطعت المحيط الى أن أشرفت على الأرض بعده ، فقد تخسف بجانبها ، ويقال: القمر ينخسف في كل شهر ، لكن في أرض دون أخرى .

ثم انى قد أخبرتك أن الأرض ليست تامة التكوير ، بل بسطت عند القطبين ، ومنتفخة عند خط الاستواء ، وذلك من قياس خط نصف النهار ، وهو الدائرة العظيمة المارة بالقطبين التى تقسم الأرض الى نصفى كرة ، أحدهما شرقى ، والآخر غربى ، وقياس خط الاستواء وهو الدارئرة العظيمة التى تقسمها الى نصفى كرة ، أحدهما شمالى ، والآخر جنوبى ، فوجد أن خط الاستواء يزيد على طول نصف النهار بنحو سبعين ألف متر ، وكذا قطره ، ويزيد عن قطر خط نصف النهار بنحو عشرين ألف متر ، فعلى فرض تكرير الأرض ليس تكويرها تاما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت