{ يَوم هُم عَلى النَّار يُفْتَنون } يحرقون ، وأصل الفتن اذابة الذهب أو الفضة أو غيرها ، ليظهر ما ليس منه كنحاس في أحدهما ، ثم استعمل في الاحراق التعذيب على الاستعارة ، والجملة جواب لسؤالهم ، أى يقع يوم الدين { يوم هم على النار يفتنون } وقدر الزجاج هو واقع أو هو كائن يوم هم الخ ، والضمير الذى قدره عائد الى يوم الدين ، وقيل: يوم مرفوع بمنى على الفتح لاضافته الى غير اسم ، بل أضيف الى جملة كأنه قيل: هو يوم هم على النار ، أى نفس يوم الدين هو نفس يومهم على النار ، ويدل له قراءة ابن أبى عبلة والزعفرانى برفع يوم ، كأنه قيل: يوم الجزاء يوم تعذيب ، أو قدر لفظ هو على حذف مضاف ، أى وقت وقوع الجزاء يوم هم الخ ، أو هو أى وقت الوقوع يوم هم الخ .
ويجوز أن تكون الجملة من كلامهم ، فيوم بدل من يوم مرفوع مبنى على الفتح ، فمقتضى الظاهر في هذا يوم نحن على النار نفتن على زعمكم أيها المؤمنون ، وهو بعيد فيكون قوله تعالى:
{ ذوقُوا فِتْنَتَكم } مستأنفا من الله D ، والصحيح ما مر ، وهذه الجملة مقولة لقول مقدر يكون حالا من واو يفتنون ، أى يفتنون مقولا لهم: { ذوقوا فتنتكم } أى عذابكم المعد لكم ، أو الاحراق المعد لكم ، والقائل الملائكة أو الزبانية منهم ، أو فتنتكم كفركم وأعمالكم ، إذ هن سببه ، وقوله D: { هَذا الَّذى كُنْتم به تَسْتعْجلون } من جلمة ما حكى بالقول المقدر قبل هذا ، وهذا مبتدأ خبره الذى ، والاشارة الى العذاب الذى استعجلوه استهزاء .