فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 6093

{ إنَّ مَثَلَ عِيسىً } صفته الغربية الشبيهة بالأمثال { عِندَ اللهِ } أى مثله الكائن عند الله ، أو متعلق بقوله { كَمثَلِ ءَادَمَ } أو باستقراره على جواز تقديم معموم الظرف التائب عن الخبر مثله { خلَقَهُ } صورة بلا روح ، أو أراد خلقه حيوانا ناطقا ، وعلى هذا تكون ثم بعد لترتيب في الإخبار { مِن تُرَابٍ } لا أب ولا أم ، فهو أعظم غرابة من عيسى إذ له أم ولا سيما قيل خلق من نطفة أمه ، فهذا من تشبيه الأغرب بالغريب ، ووجه الشبه الكون بلا أب ولو زاد آدم بأنه لا أم له ، ويكفى الشبه من بعض الوجوه ، فإن شأن آدم أقطع لمادة الخصم في عيسى ، قال أمير في الروم: لم تعبدون عيسى؟ قالوا ، لأنه لا أب له ، قال: آدم أولى لأنه لا أبوين له ، قالوا: يحيى الموتى ، قال: أحبا أربعة نفر وحزقيل ثمانية آلاف ، قالوا: يبرىء الأكمه والأبرص ، قال: طبخ جرجيس وأحرق زحرد سالما { ثمَّ قَالَ لَهُ كُنْ } حيوانا ناطقا { فَيَكُونُ } أى فكان ، فالماضارع للفاصلة ، ولحكاية الحال ، كأنه قيل ، إذ قال له كن فلا بد من أن يكون ، فهو يكون كأنكم تشاهدون كونه ، وكن كناية عن الإحياء ، وذلك كما قال ، ثم أنشأناه خلقا آخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت