فهرس الكتاب

الصفحة 4759 من 6093

{ وجاءت } الخ تقرير للبعث الذى أنكروه بذكر بابه وهو الموت ، وبذكر النفخ { سَكرةُ الموتِ } أى شدته ، شبهت شدته بسكرة العقل ، لأن كلا يصيب العقل بضر ، أو شبه الموت بالخمر لجامع الاصابة ، ورمز اليه بلازمه وهو السكر ، والاضافة للجنس أى سكراته بالجمع كما قرأ به ابن مسعود ، وكما روت عائشة رضى الله عنهما أنه كانت بين يدى رسول الله A ركوة ، أو علبة يدخل يديه فيها ، ويمسح وجهه بهما ويقول: « لا إله إلا الله ان للموت سكرات » رواه البخارى وغيره ، وعن عائشة: يدخل يده في قدح ويمسح وجهه بالماء ثم يقول: « اللهم أعنى على سكرات الموت » .

{ بالحقِّ } الباء للتعدية أى أجاءته أى صيرته جائيا كقوله تعالى: { فأجاءها المخاض الى جذع النخلة } والمعنى أحضرت سكرة الموت الحق الذى نطق به القرآن ، أو الحق الذى هو السعادة والشقاوة ، أو الأمر الذى هو لا بد منه وهو الموت والحساب والجزاء ، أو الباء للملابسة أى مقترنة بالحكمة والغاية الجميلة ، أو بحقيقة الأمر ، والماضى هذا ، وقوله: { ونفخ } { وجاءت كل نفس } لتحقق لوقوع { ذلك } الحق أو الموت { ما كُنْت منْه تَحيدُ } الخطاب في المواضع الثلاثة للفاجر ، ولا يصح أنه لانسان فاجرا أو برا وأن الاشارة للموت ، لأن الكلام في الكفار ، وأما قوله تعالى: { ولقد خلقنا الانسان } فلاثنبات العلم بجزئيات أحوال الانسان ، وتضمن شبه الوعيد ، والتخلص والخروج الى بيان أحواله في الآخرة ، وكذا ناسب: { لقد كنت في غفلة } يناسب خطاب الكفرة في تلك المواضع الثلاثة ، وبه قال صالح بن كيسان ، وقال الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس: الإشارة للموت ، والخطاب للانسان برا أو فاجرا ، ومعى تحيد تميل وتنفر عن الموت ، والنفرة عن الموت تعم أفراد الانسان ، قيل: والظاهر أن قوله: { وجاءت سكرة الموت } متعلق بقوله تعالى: { لقد خلقنا الانسان } الخ لا بقوله: { بل هم في لبس من خلق جديد } وقوله: { كذبت قبلهم } فالمناسب أن المشار اليه الحق ، والخطاب للفاجر والبار لقوله تعالى: { وجاءت كل نفس } الخ وتفصيله ب { ألقيا في جهنم } { وأزلفت الجنة } قلنا: هذا العموم أولى ، كما روى أنه مات الوليد بن المغيرة ، قالت أم سلمة: يا عين فابك للوليد بن الوليد بن المغيرة ، فقال A: « لا تقولى ذلك ، وقولى جاءت سكرة » الخ ولما حضرت الوفاة أبا بكر تمثلت عائشة رضى الله عنها بقول شاعر:

اعاذل ما يغنى الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يومًا وضاق به الصدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت