فهرس الكتاب

الصفحة 1394 من 6093

{ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ المشْرِكِينَ } هم بنو ضمرة وحى من كنانة لم ينقضوا شرطا ولم يظاهروا أَحدا عليكم من الكفار كما قال الله D { ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا } من شروط العهد ولم يقتلوا أَحدا منكم وممن في عهدكم فهو مفعول أَول مؤخر فإِن ينقص يكون لازما ومتعديا لواحد ومتعديا لاثنين ، أَو مفعول مطلق أَى لم ينقصوكم نقصا ، وإِنما قلت مفعول أَول مؤخر لأَنه فاعل في المعنى إِذ هو الذى يسقط وينقص { وَلَمْ يُظَاهِرُوا } يعينوا { عَلَيْكُمْ } أَو على من في عهدكم كخزاعة { أَحَدًا فأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ } إِلى انقضاءِ مدتهم ، بقى من مدة بنى ضمرة وكنانة تسعة أَشهر وهم باقون على العهد فأَمر بالوفاءِ لهم ولا يجعل الوافى كالغادر ، وقيل بنو ضمرة وبنو مدلج هما المراد وأَنهما حيان من كنانة ، وأَخرج ابن أَبى حاتم أَنه قال: هؤلاءِ قريش عاهدوا نبى الله A زمان الحديبية ، وبقى لهم من مدتهم أَربعة أَشهر بعد يوم النحر ، فأَمر النبى A أَن يوفى لهم ما بقى ، وهو خلاف ما شهر ، والاستثناء إِما منقطع أَى لكن الذين عاهدتم من المشركين ليس حكمهم حكما بأَربعة أَشهر ، وبين هذا بقوله فأَتموا إِلخ . . ولا يلزم من كونه منقطعا أَن يكون منصوبا على الاشتغال أَى صونوا الذين عاهدتم ، أَو راعوهم ، أَو مبتدأ مخبرا عنه بالأَمر ، وإِما متصل من قوله الذين عاهدتم من المشركين ، وفى هذا فصل كثير وعليه فهو قيل في هذا المعنى كأَنه براءَة من الله ورسوله إِلى الذين عاهدتم من المشركين الذين ليسوا بنى ضمرة { إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ } وإِتمام مدتهم من التقوى وهو واجب وعدمه فسق ، ولذلك ناسب ذكر التقوى هنا ، وأَيضا ذكرها إِشارة إِلى أَن وفاءَ العهد مع إِتمام المدة لهم لا يحبهم الله به لأَنهم لم يتقوا الشرك ، والله جل وعلا يحب إِتمام الوعد حتى أَنه من حلف على غير معصية فإِن الله D اختار له أَلا يحنث إِلا لغرض مهم ، وحتى أَنه من رأَى ميتا في منامه وأَخبره بشئ أَو أَمره به أَو نهاه واستكتمه الميت فأَنعم له الكتم لم يجز له الإِخبار به لحديث « حرمة موتانا كحرمة أَحيائنا » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت