فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 6093

{ إنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا } إن اليهود الذين أمنوا بموسى { ثُمَّ كَفَرُوا } أشركوا بعبادة العجل { ثُمَّ ءَامَنُوا } بعد رجوع موسى من الميقات { ثُمَّ كَفَرُوا } أشركوا بإنكار نبوءة عيسى والإنجيل { ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا } شركا بإنكار نبوءة محمد ورسالته A والقرآن { لَّمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ } شركهم وذنوبهم { وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا } إلى الحق ، وقيل: آمنوا بموسى وكفروا بعده ، وآمنوا بعزير وكفروا بعيسى ، ثم بمحمد A ، والمراد بالذات هؤلاء الأخيرون المنكرون لسيدنا محمد A ، إذ كفروا ورضوا بكفر هؤلاء الكفرة ، فكأنه فعل هؤلاء الأخيرون كفرهم وكفر من قبلهم ، أو المراد من آمن ثم ارتد ، ثم آمن ثم ارتد وأصر ، وتمادى على الشرك لا تقبل توبته ولو تاب ، كما روى عن على: أنه يقتل ولا تقبل توبته ، وأن الآية دلت أنه لا تتمحض توبته عن الشرك ، فلا بد أن يموت بعد هذا التلاعب بالدين وفى قلبه شرك والصحيح ، وهو مذهب الجمهور ، أنه تقبل توبته فلا يقتل ، وأنه يمكن أن تكون نصوحا ، وأن الآية استعباد لأن تنصح توبتهم وأنه لو نصحت لقبلت ، ويقال إن ذلك المروى عن على لا يصح عنه أو مؤول ، قلت وجه تأويله أن يريد أنه لا يوفق للتوبة النصوح ، أو نزلت في قوم مخصوصين علم الله أنه9م لا يتوبون ، وليس منهم أبو جهل وأبو لهب والوليد كما توهم بعض ، لأنه لا نعلم أن هؤلاء آمنوا ، ثم كفروا ، ثم آمنوا ثم كفروا ، أو معنى ازدياد الكفر الذى أضعروه سرَّا وظهر بعد ، ثم تداركوه بالإيمان من ألسنتهم سترًا على أنفسهم ، ثم نطقوا بالكفرالذى في قلوبهم ، وليس المراد خصوص ما ذكر بل مجرد التكرار حتى ختموا أمرهم بازدياد الكفر وماتوا عليه ، وقيل: المراد طائفة من أهل الكتاب أرادوا تشكيك الصحابة ، يظهرون الإيمان بحضرتهم ثم يقولون عرضت لنا شبهة فيكفرون ، ثم يظهرون الإيمان ثم يقولون عرضت لنا شبهة فيكفرون إلى الموت ويناسب التفسير بالمنافقين قوله تعالى:

{ بَشِّرِ المُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عّذَابًا أَلِيمأً } عذاب النار في الآخرة ، وضع بشر مكان أنذر تهكم بهم ، لعلاقة التضاد أو الإطلاق والتقييد ، فإن التبشير إخبرا بقيد كونه سارا ضد الإنذار ، وذلك مجاز مرسل تهكمى ، أو استعارة تهكمية لعلاقة الشبه إذ كل منهما إخبار بجزاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت