فهرس الكتاب

الصفحة 3843 من 6093

{ ومالى لا أعْبُد الَّذى فَطَرنى } لا عذر لى في ترك عبادته وحده ، ولا مصلحة ، وأختار لكم ما أختار لنفسى ، ولا عذر لكم في ترك متابعتى كما قال: { وإليه } لا الى غيره { تُرْجعُون } للجزاء بما عملتم من السوء ، وهذا تهديد وتصريح بما تضمنه ، مالى لا أعبد الخ من خطابهم مواجهة ، كأنه قيل مالكم لا تعبدون ، ومقتضى الظاهر واليه أرجع ، وليس ذلك التفاتا لأن ياء المتكلم ليست للمخاطب ، وإنما يكون التفاتا لو كان المعبر عنه في الموضعين واحدًا ، وإن استعمل مالى لا أعبد الخ في موضعكم { مالكم لا تعبدون الذى فطركم } مجازا حصل الالتفات من التكلم لفظا الى الخطاب على مذهب السكاكى ، وذلك تعريض كما رأيت ، ومثله ما قيل: إن مالكم دعاة فقال: أتتابعهم؟ فقال: مالى لا أعبده ، واليه ترجعون ، يريد بلى التعريض ، ويترجعون الملك وقومه ، وتفوت فائدة التعريض بحمل الآية على الاحتباك ، هكذا مالى لا أعبد الذى فطرنى ، واليه أرجع ، ومالكم لا تعبدون الذى فطركم واليه ترجعون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت