فهرس الكتاب

الصفحة 5329 من 6093

{ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا } هلكهم الله . { بِالطَّاغِيَةِ } بالصيحة المجاوزة للحد ، وقد قال الله D فيهم: { وأخذ الذين ظلموا الصيحة } كما عبر عنها فىسورة أخرى بالرجفة وفى أخرى بالصاعقة والرجفة وهى الزلزلة مسببة عن الصيحة ولازمة لها والباء للآله تعالى الله ، أو الطاغية مصدر بمعنى الطغيان والباء سببية أى إِهلاكا لطغيانهم لقوله تعالى: كذبت ثمود بطغواهاز لكن ذكر التكذيب لا الإِهلاك ، إِلا أن الإِهلاك مسبب عن التكذيب ولازم له ، أو الطاغية الفعلة الطاغية وهى عقر الناقة ، أو الطاغية عاقرها ، فتكون التاء للمبالغة والباء للسببية أيضًا في ذلكن وكذا إِن قيل بسبب الفئة الطاغية وهم الذين قصدوها بالقتل ورضى الباقون ، والأَولى ما تقدم ويدل له قوله تعالى:

{ وَأَمَّا عَادٌ فَأُهِلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ } لذكره أنها أهلكت عاد بكذا لا بسبب كذا ، وأن الأَصل في وزن فاعل أن لاي كون مصدرًا وفى ذلك جمع وتفريق ، ولو قيل أهلكت ثمود بطغيانهم وعاد بريح لم يكن ذلك فيه ، والصرصر الباردة أو الصائتة . { عَاتِيَة } شديدة الهبوب أو قهرت عادًا على الاستعارة أو المجاز المرسل ، أو عتت عن الخزان الملائكة بإِذن الله تعالى على التجوز كذلك ويجوز أن تكون الاستعارة تمثيلية فما قدروا على ردها ولا على الهروب منها ولا على التستر عنها ، ولا ينفعهم ستر ، وهى مأمورة تجيدهم من الستر وتدقهم ، وعن الإمام على بن أبي طالب لم تنزل قطرة إِلا بمكيال على يدى ملك إِلا يوم نوح فإِنه تعالى أذن للماء دون الخزان فطغى على الخزان فخرج فذلك قوله تعالى: { إِنا لما طغى الماء } ولم ينزل شئ من الريح إِلا بمكيال على يدى ملك إِلا يوم عاد فإِنه أدن لها دون الخزان فخرجت فذلك قوله تعالى: { بريح صرصر عاتية } عتتت على الخزان أى فالخزان يعالجون رد ذلك إِلى مقدار دون ذلك على ما اعتادوا ولا يعلمون أنها مأْمورة على تلك الكيفية وهى عاقلة ، وكذا الماء ، أو علموا ولم يعالجوا ولكن سمى شدتها عتوًا عليهم ، والمثل في أعلم منه أصل المقصود بلا نظر إِلى أصل القصة جاز أن يقال أنها كناية عن المقصود بلا تتاول للتجوز الاستعارى والإِرسالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت