فهرس الكتاب

الصفحة 4923 من 6093

{ ألاَّ تزرُ وازرةٌ وزر أخْرى } ألا تذنب نفس قابلة للذنب وممكنة ، أن تذنب ذنب نفس أخرى ، أى لا تحلمه عنها ، وتعاقب به دونها ، كما زعم الذى تحمل عن الوليد ذنوبه ، وأما نحو قوله A: « من سنَّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل لها الى يوم القيامة » فالمراد أن عليه ذنب الإضلال الذى أضل به غيره ، لا ذنب الضال به ، فانهما معاقبان معا ، وأن مخففة مصدرية ، والمصدر بدل من ما ، كأنه قيل: أم لم ينبأ بانتفاء وزر وازرة وزر أخرى ، وجاء عن ابن عمر ، وابن عباس ، عن رسول الله A: « أن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه » فقيل: هو عل ظاهره ، وترده الآية: « لا تزر وازرة وزر أخرى » وانما ذلك اذا سنَّ الميت لأهله البكاء على الجزع ، أو أمرهم بالبكاء عليه بطريق بكاء الجزع .

وهكذا أراد ابن عمر وابن عباس برواية الحديث ، وقيل: الحديث في يهودى مات أنه يعذب في قبره مع بكاء أهله عليه ، وفى لفظ عن عائشة أنه A قال: « ان أهل الميت ليبكون عليه وانه يعذب بجرمه » وقالت: ان ابن عمر غلط ، وانه لا يكذب هو ولا ابن عباس ، وأما قوله A: « افتدوا عن النياحة قبل يوم القيامة ، فانه لا درهم يوم القيامة ولا فلس انما هى حسنات الظالم تعطى المظلوم ، فان لم يستوف فذنوب المظلوم وتوضع عليه » فلم يصح عنه A ، وان صح فعلى بمعنى عن ، أى توضع ذنوب المظلوم عن المظلوم أى يغفرها الله ، وذلك لأنا عرضنا الحديث على الآية ، فنافاها فبان أنه مأول ، أو أنه لم يصح عنه A وعلى آله .

وجوز الشيخ يوسف بن ابراهيم حمل حديث وضع ذنوب المظلوم على الظالم على ظاهره فيأخذ منه المقلدان المسألة من الأصول ، ثم ان فنيت حسنات الظالم ، أو لم تكن حسنة ، أو كانت له الحسنات ، وقد سبق اليها مظلوم آخر قبله ، أعطاه الله D من الجنة ، ودخل الظالم النار ، كما أنه اذا أخذ الورثة الدية ، أو بيت المال أو الفقراء ، أو عفا الورثة عنها ، فللمقتول الثواب من الله D ، وكذا ان قتل القاتل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت