فهرس الكتاب

الصفحة 1007 من 6093

{ وَجَعَلُوا لِلهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ } مع أَنها لا تقدر على شئ من فلق الحب أَو غيره مما ذكر ، والجن مفعول أَول وشركاءَ مفعول ثان ، ولله يتعلق بجعلوا أَو مفعول ثان وشركاءَ أَول ، والجن بدل أَو بيان ، أو لله يتعلق بشركاءَ أَو حال منه ، والجن الملائكة ، من المشركين من يعبد الملائكة ويسمونهم بنات الله ، ويقولون أَنهم مدبرون أَمر هذا العالم ، ويسمونهم جنا لاستتارهم أَو تحقيرًا لشأنهم كما تستتر الأَنثى ، أَو الجن الشياطين لأَنها تأمرهم باشلرك والمعاصى فيطيعونها كما يطاه الله ، أَو عبدوا الأَوثان بإِغوائهم ، أَو قالوا الشيطان الذى هو إِبليس خلق الشر والظلمة وكل ضار كالعقارب والحيات ، والله خالق للخيور والمنافع { وَخَلَقَهُمْ } حال مقرونة بالواو بلا تقدير لقد ، وقيل لا بد من تقديرها في الماضى المتصل المثبت المقرون بواو الحال ، والمعنى أَنهم جعلوا لله شركاءَ الجن والحال أَنه خلقهم هو لا الجن ، كيف يجعلون المخلوق شريكًا لخالقه ، أَو والحال أَنهم عالمون بأَن الله خلقهم والمشركون عالمون بأَن الله خلقهم كما علموا أَن الله خلق السموات والأَرض ، { ولئن سأَلتهم من خلق السموات } إِلخ ، والهاء للجاعلين أَو للجن ، أَى وقد علموا أَن الجن خلقهم الله كما خلق السموات والأَرض والمخلوق لا يكون خالقًا ، أَو نزل تمكنهم من العلم بأَن ما سوى الله مخلقو لله منزلة العلم لقوة أَدلته ، والخرق قطع الشئ بلا مبالاة به ، أَو على قصد الفساد ، والخلق جعل الشئ بتقدير ورفق ، والواو في جعلوا ، والهاء في خلقهم والواو في قوله { وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بَغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ } للمشركين مطلقًا ، فيكون على التوزيع ، فمشركو العرب قالوا: الملائكة بنات الله ، وكذا بعض النصارى على ما ذكر في بعض الكتب ، واليهود والنصارى نسبوا إِليه البنين فقالت اليهود عزير ابن الله ، وقالت النصارى المسيح ابن الله ، وقيل: الهاءَ في خلقهم للجاعلين والضمائر بعد لليهود والنصارى ، وفيه تفكيك الضمائر ، وإِنما قال بنين مع أَن مدعاهم اثنان فقط عزير وعيسى أِطلاقًا للجمع على الاثنين مجازًا على الصحيح ، أَو حقيقة ، ولأَن إِثبات الولد ولو واحدًا فقط أَو اثنين فقط إِثبات لجواز مالا يحصى من الأَولاد ، بل من أَجاز مالا يجوز ولو لم يقل بوقوعه فهو في حكم من قال بوقوعه ، أَو عاب الله عليهم قولهم: نحن أَبناء الله؛ لأَنه لفظ سوء ولو أَرادوا به المكانة لا حقيقة البنوة ، وكانوا يسمعون من آبائهم الأَب والابن بمعنى المؤثر والمؤثَّر ولم يعلموا مرادهم فحملوا اللفظ على ظاهره ، ومعنى خرقوا بالشد للمبالغة أَو للتكثير أَثبتوا بالكذب ، وهذا أَولى من جعله استعارة من خرق الثوب بمعنى شقة ، أَى شقوا له بنين إِلخ . ومعنى بغير علم أَنهم أَثبتوا البنوة لله سبحانه وهم عالمون بأَنه لا علم لهم بذلك ، أَو بغير علم بحقيقة ما قالوا من خطأ أَو صواب ولا دليل ، أَو بغير علم بقبح ما قالوا غاية القبح وهو حال من الواو أَى ثابتين بغير علم ، أَو نعت المصدر ، أَى خرقوا تخريقًا ثابتًا بغير علم ، ومعنى سبحانه تنزيهًا له عما يصفون ، أَى عن وصفهم له بأن له شريكًا ، وبأَن له ولدًا . ومعنى تعالى ترفع عن وصفهم له بذلك ، فما مصدرية وسبحانه وتعالى متنازعان في قوله يصفون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت