{ وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا } بعض لبعض وللمسلمين وغيرهم { لوْ شاءَ اللهُ مَا عَبدنَا مِنْ دُونِهِ } متعلق بمحذوف حال من شىء في قوله: { مِنْ شَىْءٍ } وجاز تقديم الحال على صاحبها المجرور لأن الجار صلى لتأكيد ، وهو تأْكيد العموم فيكون نصا في الاستغراق ومن في قوله: من دونه ، للبيان ، والمعنى من غيره ، وكذا في قوله: { ولا حرمنا من دونه من شىء } ولا وجه لجعل من فيه زائدة أو للتوقف مع جعله في الأول للبيان بل لا تزاد من في الحال ، ومسوغ الحال من النكرة تقديمه عليها وتقدم النفى { نَحْنُ } ليس تسويغا لعطف على الضمير المتصل المرفوع لوجود الفصل بخمسة أشياء غير نحن ، والسادس ( لا ) فى قوله: { وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَىءٍ } من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ، ولما صدرت منا عبادة غير الله ، وتحريم ما ذكر علمنا أن الله راض بذلك ، ولو لم يرض لم يخلق ذلك الفعل منا ، أَو لم يخلقنا إلأيه وأجبرنا على خلافه فلا عقاب علينا ولا قبح ولا فائدة في إنزال الكتب وإرسال الرسل فلا كتاب من الله ولا رسول ، فقد علموا ما لم تعلمه المعتزلة إذ قالوا: خالق الفعل فاعله لا الله ، ولا علم به حتى يقع ، وطائفة تقول: علم به قبل ، ويلزم أن يكونوا مؤمنين بذلك لأن إشراكهم وتحريم الحلال وتحليل الحرام لا يثبت معها الإيمان ، ولو قالوا: إن أفعالنا خلق من الله ، وقيل: قالوا ذلك استهزاءً بالإسلام والمسلمين ومنعا للبعثة والتكليف متمسكين بأَنه لا يكون إلا ما شاءَ الله ، واشتركوا هم والمعتزلة في أن الله لا يريد القبيح { كّذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } أَشرك من قبلهم وأحلوا ما لم يحل وحرموا ما لم يحرم ، وأنكروا الرسل فأَهلكوا وعذر الله رسلهم بالتبليغ { فَهَلْ علَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاَغُ } تحصيل البلاغ أَو اسم مصدر أى التبليغ أَو الإِبلاغ { الْمُبِينُ } الموضح أَو الواضح .