فهرس الكتاب

الصفحة 2265 من 6093

{ قَالَ } إبليس لله والعياذ بالله منه { أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِى كَرَّمْتَ عَلَىَّ } كاف أرأيتك حرف خطاب لا ضمير ، أكد به تأكيدًا معنويا التاء ، وهذا مفعول به ، والذى نعت ، ولا مفعول ثانيا له ، لأنه بصرى مجارًا كما قدره بعض هكذا لم كرمته ، على أن معنى أرأيت أخبرنى ، والرؤية اعتبارية أى أنظر في هذا ، وتكلم فيه معى بالعام سبب ، وملزوم للإخبار والإخبار مسبب له ، ولازم ، ولعناده - أبعده الله - قال هذا ولم يقل ذلك بإشارة القرب إِهانة له ، مع إقراره بأن الله كرمه عليه ، وأطلق الاستفهام وأراد معنى فعل الأمر لجامع الطلب ، وأطلق الرؤية للاعتبار على ما قالت ، وللإخبار على ما قالوا ، لأن الرؤية سبب للإخبار والاعتبار .

{ لَئِنْ أَخَّرْنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ } لاستأصلهم بالإهلاك في دينهم ، كما يحتنك الجراد النبات أى أهلكه بالأكل منه أو لأقردتَّهم حيث شئت ، كما يحتنك الإنسان الدابة ، أى يجعل اللجام أو الرسن ، أو يجعل حبلا أو نحوه في حنكها فيقودها حيث شاء ، أو ذلك كمن يأكل شيئًا ، والأكل بالحنك أو لأهلكناهم في دينهم ، كما يهلك الغراب الشئ بحنكه أى === .

{ إِلاّ قَلِيلًا } عبادك المخلصين كما في الآية الأخرى لا أطيقهم لقوتهم بالتوفيق والعصمة ، وإنما جزم باحتناك لعلمه من قول الملائكة ، أتجعل فيها إلخ ولم ينكر الله عليهم أنهم يفسدون ويسفكون ، أو لعلم الملائكة وإخبارهم له بذلك ، قيل: أو لقيامه الفرع ، وهو أولاد آدم على أصلهم آدم ، إذ عصى بالأكل من الشجرة ، وهو باطل لأن العصيان بعد كونه في الجنة .

ومَن زعم أن له وسوستين إِحداهما بعد خلقيته ، والأخرى بعد كونه في الجنة لم يجد دليلا ، أو لكونه لما رآه قبل نفخ الروح فيه أجوف قال: إنه لا يتمالك فيكون يعصى كالجن على أنهم قبل إبليس ، وعلم أنه يأكل ، وبعد نفخ الروح علم ذلك من كونه ذَا وَهْم وشهوة وغضب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت