{ لِّنَفْتِنَهُمْ } نختبرهم . { فِيهِ } هل يشكرون أى نعاملهم معاملة المختبر ، فالكلام استعارة تمثيلية ، ولو أن أهل القرى آمنواز الخ ، وقيل لو استقاموا لو ثبتوا على الدين السابق لأَن الجان وهو إِبليس كان مؤمنًا عابدًا ثم كفر وعصى ، فالمعنى لو دام علىدينه وتبعه أولاده الجن في دينه لوسعنا عليهم الرزق لنفتنهم فيه ، وقيل المراد لو استقام الجن على طريقتهم التى هى الكفر ولم يسلموا باستماع القرآن لوسعنا عليهم الرزق استدراجًا لنعذبهم تعذيب من وسع عليه ولم يشكر وهو فوق تعذيب من لم يوسع عليه ، وقيل لو كفر من أسلم من الناس ، وكلا القولين خروج عن الظاهر فإِنه لا دليل على الاستدراج فإِن اللفظ يعم الاستدراج وغيره فإِن الاختيار أعم من الاستدراج ، وكأَن قائله راعى أن لفظ الفتنة أظهر في الاستدراج ثم إِنه لا يخفى بعد استعمال الاستقامة على الطريقة الاستقامة علىلكفر وأيضًا يعارضهما قوله تعالى: { ولو أن أهل القرى } الخ . ولا دليل لهما في قوله تعالى: { وَمَنْ يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِهِ } كما زعم بعض أ ، ه توكيد لمضمون السابق من الوعيد أى لنستدرجهم فيتبعوا الشهوات التى هى موجبة للبطر الذى منه الإِعراض ، ويبحث فيه بأَنه توكيد لقوله فكانوا لجهنم حطبًا وأنه ذكر لبعض ما شمله الاختبار وذكر ربه ذكره لربه بالإِيمان ، وقيل بمعنى عبادة ربه تجوزًا ، وقيل ذكره تذكيره ففى هذا أضيف المصدر للفاعل وكذا إِن فسر بالموعظة أو بالوحى . { يَسْلُكْهُ } تعدى لاثنين لتضمن معنى ندخله أو يقدر نسلك به فحذف الباء واتصلت الهاء بنسلك . { عَذَابًا صَعَدًا } مصدر نعت به مبالغة على ان العذاب نفس الصعود عليهم أو بمعنى الوصف أى صاعدًا عليهم أى عذابًا عاليًا على المعذب وهذا الصعود معنوى لا حسى لأَن العالى عليه حسًا هو ما يعذب من سلاسل ومقامع ونار وغير ذلك لا تَوَجُّعُه أو العالى توجعه فهو راجع إِلى معنى المشقة والغلبة فكأَنه قيل عذابًا شاقًا أو غالبًا يقال فلان في صعد من أمره اى في مشقة ، وفى الحديث الأَمر بذكر خصال الخاطب للنكاح فكان عمر يقول ما تَصعدنى شئ كما تصعَّدنى خطبة النكاح أى ما غلبنى وكانوا يذكرون خصال ىباء المتزوج وخصاله التى اكتسبها فشق عليه معرفته بها ومدح المتزوج بها في وجهه وعشيرته ولحضور الناس ونظر بعض لبعض حسدًا أو استهزاء وتعجبًا من ذكره ، وعن أبى سعيد الخدرى صعدا جبل في النار يعالجون صعوده لينجوا من النار فكلما وضعوا أيديهم وأرجلهم عليه ذابت ، وقيل جبل في جهنم من صخرة واحدة أملس يجبر على صعوده كلما وصل أعلاه انحدر إِلى أسفله ، فعلى أنه جبل في القولين يكون بدلًا من عذابًا على حذف مضاف أى عذابًا عذاب صعدًا وهو المفعول الثانى ، وعذابًا تعليل ، أى نسلكه صعدًا للتعذيب ، قيل لما قرأ القرآن وسمعه الجن قالوا نحن بعيدون منك فنزلت الاية وهى قوله تعالى:
{ وَأنَّ المَسَاجِدَ } وهذا على أن المراد بالمساجد الأَرض مطلقًا ، كما قال - A -