فهرس الكتاب

الصفحة 2828 من 6093

{ أفَلَم يسيروا في الأرْض } أمكثوا فلم يسيروا أو تقاعدوا عن اكتساب النظر الاعتبارى ، فلم يسيروا ، والاستفهام للأمر أى سيروا للنظر ، أو انظروا نظر اعتبار ، فعبر عنه بما توقف عليه وهو السير ، للإنكار أو التقرير { فتكونُ لَهُم قلوبٌ يعْقلُونَ } التوحيد أو ما يوجبه { بها } أى ليحصلوا سيرًا فكون قلوب عاقلة لهم بلام الأمر داخلة ، على يحصلوا أو لم يكن لهم سير ، فكون قلوب عاقلة لهم ، وقد كانت لهم ، لكن غير عاقلة ، والعقل هنا ، وهو يحصل بالقلب { أو آذانٌ يسْمعُون بها } ما يوحى ، أو التوحيد أو إخبارًا توجيه عن الأمم السالفة ممن يجاوزهم ، فإنه أعرف منهم بحال الأمم .

{ فإنَّها } أى القصة ، وكذا يؤنث ضمير الشأن إذا كان بعده مؤنث مسند أو مسند اليه { لا تَعْمى الأبصارُ } تعليل المحذوف أى عموا عن الراشد ، ولو كانت لهم عيون لأنه لا تعمى الأبصار ليس الضلال متوقفًا على عمى العيون ، فإنه كلا عمى بالنظر الى عمى القلوب { ولكن تَعْمى القُلُوب الَّتى في الصدور } ينتفى عنها نور إدارك الحق الذى هو كنوز العيون ، ويقال لما نزل قوله تعالى: { ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى } قال بعد الله بن زائدة بن أم مكتوم: يا رسول الله لنا في الدنيا أعمى ، أفأكون في الآخرة أعمى؟ فنزل: { فإنها لا تعمى الأبصار } الخ جوابًا له وتفريعًا بالفاء على ما قبله ، وروى أنه تعالى أوحى الى موسى عليه السلام: أن اتخذ نعلين من حديد وعصا ، ثم سح في الأرض فاطلب الآثار والعبر ، حتى تحفى النعلان ، وتنكسر العصا ، فإما أنه لا يصح هذا ، لأن موسى لم يفعل ذلك ، وإما أن يراد به أن العبر كثيرة لا يحصرها بشر في الأرض متفرقة فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت