{ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله لَهُ مُلْكُ السَّمَوات والأَرضِ } تقرير بما بعد النفى أَو نفى للنفى ، والخطاب للنبى A أَو لكل من يصلح له ، وتقرير لما مر من الوعد والوعيد واستشهاد على قدرته على التعذيب والمغفرة في قوله { يُعَذِّبُ مَنْ يَشَأءُ } تعذيبه أَو خذلانه والمقام دليل { وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُِ } المغفرة له وتوفيقه ، وقدم التعذيب مع أَن رحمته سبقت غضبه مراعاة لترتيب ما سبق ، ولأَن استحقاق التعذيب مقدم والمغفرة إنما هى بعد التوبة عما يوجب التعذيب ، وإن أَريد بالتعذيب القطع فتقديمه لأَنه في الدنيا وهو غير متبادر وداع إلى تفسير يغفر لمن يشاء بعدم القطع بأَن يستر ، أَو قدم لأَن المقام للوعيد أَو لأضن المراد وصفه تعالى بالقدرة وهى في التعذيب أَظهر لأَنه مما يتغاضى عنه في الجملة { وَاللهُ عَلَى كُلِّ شيءٍ قَديرٌ } يعنى أَنه تعالى قادر على تعذيب من أَراد تعذيبه من خلقه وغفران ذنوب من أَراد إِسعاده وإِنقاذه من الهلكة من خلقه لأَن الخلق كلهم عبيده .