فهرس الكتاب

الصفحة 3374 من 6093

{ قال } شعيب { إنِّى أريد أن أنكحك إحدى ابنتىَّ هاتين } تخيير له ، إذ لم يقل أن أنكحك ابنتى هذه ، وفى هاتين بأن له غيرهما ، وقد قيل: بناته ست ، وقيل: سبع ، فتحرز بهاتين عن سائرهن ، علم بهن موسى أو لم يعلم ، ثم لا بأس بالتفنن في العبارة والتأكيد ، ولو بلا تحرز ، ولو لم يكن له إلا هما ، وفى قوله: { إحدى ابنتى } بيان أنه ليس الغنم للمتزوجة ، لأنه قد خيره فكيف يتزوج إحداهما باسترعاء غنم الأخرى ، إلا أن يأول بأنه علم م الله ، أو بأمارة أنه يتزوج صاحبه الغنم ، ولو تلفظ بالعموم .

{ على أن تأجرنى } تعاملنى بالأجرة لك منى ، أو تكون لى أجيرًا كقولك: أبوته صرت له أبا أو تثيبنى على التزويج تقول: آجرك الله أى أثابك { ثمانى } ظرف متعلق بتأجر { حِجَج } سنين ، أو المراد تثيبنى رعى ثمانى حجج فثمانى على هذا مفعول ثان على حذف مضاف { فإن أتمَمتَ عَشْرًا } فى الخدمة { فمن عنْدكَ } فاتمامها فضل من عندك ، وهذا بيان للواقع ، وإفصاح بالمراد لا حصر إذ لا يتوهم أحد أن إتمام العشر فضل من شعيب فضلا عن أن يقال من عندك ، لا من عندى ، اللهم إلا أن يقال ليس مرادى ما فوق العَشْر ، واقتصرت على العشر تفضلا .

{ وما أُريدُ أنْ أشُقَّ } أشدد { عليك } بإلزام العشر ، ولا بالمناقشة في أوقات الثمانى ، فقد لا ترعى يومًا وقد تبطأ يوما أو تسرع الرجوع ، قيل: أصل المشقة تردد الرأى على شقين ، وهو صعب { سَتَجدنى إنْ شاء اللهُ مِن الصالحين } بحسن العشرة والمسامحة ، واللين والوفاء بالواجب ، كالوعد والاستثناء تبرك على أنه قد علم أنه معصوم ، وإن لم يعلم ذلك فشرط والأظهر أنه شرط باعتبار أنه قد يصدر من النبى ما يكره في حقه ، وليس ذنبًا ، وقد اعتقدت أن من تاب من الرياء يثبت له ثواب ما راءى به ، ومن تاب من إهماله النية في عمله يكتب له ثواب عمله ، على أنه منوى لله مخلص إن شاء الله D .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت