فهرس الكتاب

الصفحة 4206 من 6093

{ وَسِيقَ الذينَ اتَّقَوا ربَّهُم إلى الجنَّة زُمرًا } جماعات على مراتبهم ، قال رسول الله A: « أول زمرة من أمتى تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، ثم الذين يلونهم على أشد نجم في السماء اضاءة ، ثم هم بعد ذلك منازل » ومعنى سيق زف كرف العروس ، كما جاء الحديث بأن أهل الجنة يزفون اليها كما يزف العروس ، ولكن عبر بسيق لمشاكلة سيق السابق ، ولا تتوهم الاهانة ، هنا لأن كون السوق الى الجنة يدفع توهم الاهانة والاسراع الى الجنة اكرام ، وقيل تساق دوبهم ، ولا مانع من أنهم يدخلون الجنة كلهم ركبانا أو غالبهم ، كما ورد أن آخر من يدخل الجنة رجل يمشى مرة ويكبو أخرى ، ولا يخفى أن المقام لذكر أهل الجنة عموما لا لخصوص من يدعى أنه يختص بالركوب لمزيد اخلاصه ، كما أن العموم قبل فيمن يدخل النار .

وأخطأ من قال ان الله يرى في المحشر وفى الجنة ، ومن قال يتصور بصورة قبيحة فيه فيقولون: لست ربنا ، ثم بصورة حسنة فيقولون أنت ربنا ، وأخطأ من قال: يتجلى الله لأهل الجنة أو لأهل الموقف ، أو لأحد إلا تجليا بشىء يخلقه .

{ حتَّى إذا جاءوها وفُتِحَتْ أبْوابُها } فتحا عظيما بالتوسعة ، وأنواع الكرامات فيها ، والواو عاطفة فتفتح بمحضرهم ، وقيل تفتح بعد حضورهم اكراما والملائكة ينتظرون عندها بعد فتحا مجيئهم ، والأنسب على هذا كون الواو على تقدير قد ، أو المبتدأ أى وقد فتحت ، أو وهى فتحت ، وجاء عنه A: « أنا أول من يقرع باب الجنة » فهو يجد بابها مغلقا فيفتح له ويبقى مفتوحا ، فيدخل أو يقف ، ثم تحضر الجماعة الأولى يدخل فيغلق ، ثم يجىء من يقرعه أيضا ، لأنه قال: أول من يقرع ، وكلما قرع فتح وأبقى مفتوحا ، ثم يغلق ، وشهر أن هذه الواو واو الثمانية تذكر مع الثمانية الجملة كما هنا ، ومع العدد الثامن كقوله تعالى: { وثامنهم كلبهم } وقوله تعالى: { والناهون عن المنكر } وقوله تعالى: { وأبكارا } ولا بأس بذكر أن الواو تكون واو الثمانية ، مع اعتقاد أنها عاطفة ، لا منافاة في ذلك ، وكذا تذكر ثامنة ، وهى حالية نحو جاءوا سبعة مشاة ، وثامنهم راكب .

وجواب اذا محذوف يقدر بعد خالدين هكذا القول أو رأوا ما لا تكفيه العبارة أو ما لا يكيف قبل مشاهدته ، وقدره بعض سعدوا ، أو يقدر قبل قوله تعالى: « وفتحت » وهذه واو الحال ، دخلت على الماضى المجرد عن نفى وقد أو على قد أو مبتدأ محذوف ، أى حتى اذا جاءوها وأوفوا وقد فتحت ، أو حتى اذا جاءوها وقد فتحت أو وهى فتحت .

{ وقالَ لَهُم خَزنَتُها سلامٌ عليْكُم } اخبار بأنهم سالمون مما يكره ، أو دعاء ولو كان أهل الجنة سالمين ، كما أنهم يسلمون عليهم في الجنة ، ويسلم أهل الجنة بعض على بعض { طِبْتُم } نفسا استئناف أو حال ، والطيب بالأعمال الصالحة في الدنيا ، وبالتوبة ، وهذا أولى من قول مجاهد طبتم نعيما دائما { فادْخُلوها } بسبب طيبكم { خالدين } فيها ، وحذفه للعلم به بعد ذكر ما يوهم ولو ايهاما زائلا بخلاف قوله: { فادخلوا أبواب جهنم } الخ فانه ذكر فيها ليفيد أن الخلود في جهنم لا في الأبواب على ما مر ، والحال مقدرة كما مر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت