فهرس الكتاب

الصفحة 3720 من 6093

{ ربنَّا آتِهِم ضِعْفين من العَذَاب } عذابين من جملة العذاب ، عذابا لضلالهم ، وعذابا لاضلالهم لنا ، وضعف الشىء اثنان مثله دون أن يضما إليه ، فذلك اثنان لا ثلاثة ، لأن كلا منهما ضعف الآخر أى مطابقه { والعَنْهُم } اذْمُمهم واشتمهم { لَعْنا كبيرًا } وكرر النداء بالدعاء زيادة في المبالغة بالخضوع ، حيث لا ينفع .

{ يا أيُّها الَّذلين آمنُوا } إيمانا ضعيفا ، أو آمنوا بألسنتهم فكانوا يؤذون رسول الله A بما لم يكن { لا تكُونثوا كالَّذين آذوْا مُوسَى فَبرأه الله ممَّا قالُوا } أى قالوه ، ومن العجيب أنهم يذكرون حواز جعل ما مصدرية ويأولون المصدرى بالمفعول مع أن ذلك المفعول هو نفس الموصول الاسمى ، فليبق ما على ظاهرها من الموصولية الاسمية ، ويقدر لها رابط ، وإنما يصار الى المصدرية حيث يكون حذف الرابط على خلاف القياس ، نحو: أجبنى ما مررت ، اى ما مررت به . فيعد الى المصدرية بلا تقدير رابط ، أى مرورك أو نحو ذلك من المواقع .

وذلك أنهم آذوا رسول الله A في تزوجه بزينب بنت جحش ، وهو برىء مما يعدونه سوءا في تزوجه بها ، لأنها كانت زوج ابنه زيد ، وفى زيد ، كما أن موسى عليه السلام أوذى بما لم يكن ، فبرأه الله ، أى أظهر براءته ، وإنما فسرت برأ باظهر براءته ، لأن ما عيب به ليس فيه ثم أزاله الله ، وقيل برأه الله بمعنى قطع ما قالوه عنه ، بأن نفاه فلما نفاه علموا أنه لم يكن قط ، ولا إشكال في هذا ولا بحث كان حييا يستر بدنه فقال بنو اسرائيل: ما حافظ على الستر إلا لكونه أبرص ، أو لانتفاخ بيضته أو لآفة ، وكانوا يغتسلون عراة ينظر بعض بعضا ، فوضع ثوبه على حجر ليغتسل وحده ، فاغتسل فمر به الحجر فاتبعه يقول ثوبى حجر وهو عريان حتى رأوه سلما عن البرص والآفات ، فقالوا: والله ما بموسى من باس فأخذ ثوبه فلبسه ، فطفق يضرب الحجر ، رواه البخارى والترمذى وأحمد ، عن أبى هريرة ، عن رسول الله A .

قال أبو هريرة: والله إن بالحجر ندبا ستة أو سبعة من ضرب موسى الحجر ، والندب بفتحتين على الأصح ، وقيل بالسكون أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد شبه أثر الضرب في الحجر كما مر ، ويروى ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا ، والمعنى دع ثوبى يا حجر ، وأخرج الطبرى والحاكم ، عن ابن عباس ، عن على موقوفا: أنه صعد الجبل مع هارون فمات فقالوا: قتلته حسدا لأنه أشد حبا لنا وألين ، فأمر الله الملائكة فحملوه فمروا به على بنى اسرائيل يقولون: مات بلا قتل فدفنوه وأخفى الله قبره ، ولم يعرفه إلا الرخم ، فأصمها الله وأبكمها كذا يقال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت