فهرس الكتاب

الصفحة 4156 من 6093

{ أفمنْ يتَّقى } كأبى جهل كما قيل نزلت فيه ، والخبر محذوف يقدر بعد القيامة ، هكذا عمن هو ناج ، والهمزة عند ابن هشام مما بعد العاطف في مثل هذا ، وعلى دخولها على محذوف يقدر أكل الناس سواء ، فمن شأنه أن يتقى أو استقبله أن يتقى { بوجْهه } وهو أعز أعضائه الظاهرة ، وكان يتقى عنه في الدنيا بسائر أعضائه لا وقاية له ترد عنه ، ولا يجد أن يتقى بيديه ، لأنهما غلتا الى عنقه ، فيلقى في النار مكبوبا ، وفى عنقه صخرة كبريت تشتغل نارًا ، ولا إشكال في هذا ، ودون ذلك أن يفسر الوجه بالجسد كله ، تسمية للكل باسم البعض ، ويظهر لى أن المراد باقتاء النار بوجهه أن النار تحيط به حتى عمت أعز الأعضاء اليه ، وإلا فالاتقاء بالشىء اتقاء به غيره ، مع أنه ليس المراد أن يتقى بوجهه عن غير وجهه ، كما يتقى الضر باليد على الوجه ، ولا أن يتقى بجسده كله من غير جسده ، نعم يجوز اذا فسر الوجه أمكن أن يراد لا يتقى النار بجسده ببعضه من بعض ، وذكر الظهر مع الوجه في سورة الأنبياء أنسب أن يراد هنا خصوص الوجه .

{ سوء العذاب } من اضافة الصفة الى الموصوف أى بالعذاب السوء ، لأنه كما يستعمل اسما يستعمل وصفا { يوم القيامة } متعلق بيتقى ، أو بالعذاب { وقيل } أى ويقال: لكن لما كان لا بد منه كان كالواقع الماضى { للظالمين } أى لهم أى لمن يتقى بوجهه ، ووضع الظاهر ليصفهم بالظلم الموجب لذوقه العذاب ، كما قال الله D: { ذُوقوا } على الدوام ، والتعبير بالذوق تلويح بأن العذاب لا يزال يزداد ، أو عبارة عن الشروع في العذاب ، وكذا في غير هذا المحل { ما كُنْتم تَكْسِبُون } فى الدنيا ، أى جزاءه ، وذكر عذاب بعذ الكفار في الدنيا بعد ذكر عذاب الكل في الآخرة بقوله تعالى:

{ كذَّب الَّذينَ مِن قَبْلهم } من الأمم { فأتاهم } أتى كل أمة منهم { العَذَاب } الذى قدر لها وتستحقه { مِنْ حيثُ لا يشْعُرون } أى من جهة عدم الشعور بزمانه ولا بمكانه ، وذلك أشد على النفس فحيث هنا بمعنى شامل للمكان والزمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت