{ إِنَّمَا النَّسِىءُ } مصدر بمعنى التأْخير لحرمة الشهر إلى آخر ، أَوْ بمعنى مفعول أَى الشهر المؤخر ، فيقدر إِنما زيادة النسىءِ أَو إِنما النسىءٌ ذو زيادة في الكفر ، والأَصل النسىءُ قلبت الهمزة ياءً وأُدغمت فيها الياءُ { زِيَادَةٌ فِى الْكُفْرِ } إِذا جاءهم شهر حرام وهم في الحرب ، أَو أَرادوا إِنشاءَها فيه ، أَحلوه وحرموا آخر مكانه ، وقالوا: أُمرنا بتحريم أَربعة أشهر وقد وفينا بالأَربعة ولو لم تكن عين ذى القعدة وذى الحجة والمحرم ورجب ، فضموا إِلى شركهم السابق كفرًا آخر هو تحريم ما أَحل الله من الشهور ، وإِحلال ما حرم منها ، وأَعظم من ذلك قولهم إِن الله أَمرنا بذلك ، وربما جعلوا السنة ثلاثة عشر شهرا ، وذلك يجمع تلك الزيادات . { يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كفَرُوا } يزيدون به ضلالا واستعمل الفعل في الزيادة ، أو يقدر يضل ضلالًا آخر أو ضلالًا زائدا { يُحِلُّونَهُ عَامًا } أَى يحلون النسىءَ بمعنى المؤَخر أَو التأْخير ، والأَول أَولى ، لكن لا مانع من أَن يقال أَحلوا التأْخير أَو التأْخير ، والأَول أَولى ، لكن لا مانع من أَن يقال أَحلوا التأْخير أَو حرموه ، والجملة مستأْنفة لبيان فعلهم أَو تفسير لقوله D يضل إِلخ أَو حال { وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا } كانوا يصعب عليهم ترك الحروب والغارات ثلاثة أشهر متوالية ، فيحلون المحرم ويحرمون صفرًا مكانه ، ويمكثون زمانا على ذلك ثم يردون التحريم إلى المحرم . ينادى مناديهم في ذى الحجة ، إذا اجتمعت العرب للموسم: أَن أَحلوه وحرموا مكانه شهرًا آخر . وأَول من فعل ذلك نعيم بن ثعلبة من كنانة . إِذا هم الناس بالصدور من الموسم خطب وقال: لا مرد لما قضيت أَنا الذى لا أُعاب ولا أُخاب . فيقولون: لبيك فيسأَلونه تحريم القتال في عامهم أَو تحليله . وقيل: أَول من فعل ذلك جنادة بن عوف الكنانى . بضم الجيم . وكان مطاعا في الجاهلية ، ينادى على جمل في الموسم: إِن آلهتكم قد أَحلت لكم المرحم فأَحلوه ، ومن قابل: إِن آلهتكم قد حرمت عليكم المحرم فحرموه ، وتارة إِذا حرموا صفرًا بدلا من المحرم أَحلوه وحرموا ربيعًا الأَول ، وهكذا حتى يصلوا المحرم بالتحريم ويحجون في كل شهر عامين ، وحج الصديق في السنة التاسعة في ذى الفعدة ، وحج A من قابل ، وقد وصلوا المحرم بالتحريم ، فنادى في منى: أَلا إِن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأَرض . ووافق ما على عهد إِبراهيم عليه السلام . ومن قبله يحل ويحرم في قوله D « ليواطئوا » والأَولى تعليقها بما يعمها ، أَى فعلوا ذلك ليواطئُوا ، بل هذا متعين لأَن يتكلف يحرمونه يبقونه على تحريمه ، فلا يعلل بقوله ليواطئوا ، إِلا أَن يتكلف بجعل اللام في معناها الحقيقى وهو التعليل .