فهرس الكتاب

الصفحة 1441 من 6093

والمجازى وهو العاقبة ، ولكن لا مانع من أنهم قصدوا تحريمه من أَنفسهم لإِبقائه ، فتكون للتعليل في الجانبين { لِيُوَلاطِئُوا } يوافقوا بالتحليل { عِدَّةَ } عدد { مَا حَرَّمَ اللهُ } راعوا وجوب أَربعة ولم يراعوا أَعيانها التى فرض الله D { وَاللهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } اشتهاءَها وزينها الشيطان فرأَوها حسنة { وَاللهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } لا يوفق الأَشقياء . وشرع في حث المؤمنين على قتال المشركين بعد بيان نبذ من جنابتهم الموجبة له ، وفى فضيحة المنافقين بقوله: { يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ } توبيخ وتعجيب وإِنكار للياقة في الشرع وقوله { إِذَا قِيلَ } قال الله أَو رسوله A { لَكُمُ انْفِرُوا فِى سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ } حال ، أو الحال اثاقلتم ، مع خروج إِذا عن الشرط بجعل اثاقلتم بمعنى مضارع التكرر ، فإِن معنى ما لكم تثاقلون بصيغة التجدد ، كما يناسبه إِذا أَولى من معنى ما لكم تثاقلتم بدون تجدد ، وانفروا اخرجوا سراعًا . وخصه بعض بما لا بد منه كما هنا ، وفى سبيل الله الجهاد ، فإنه سبيل الله ، ويجوز كون في للتعليل ، والأَصل تثاقلتم كما قرأ به الأَعمش ، أُبدلت الثناة مثلثة فأُدغمت فجىءَ بهمزة الوصل لسكون الأَول كقوله D ادارأْتم أَو اداركوا بابدال التاء دالا وإدغامها ، وهمزة الوصل والتفاعل هنا للمبالغة ، أَو لأَن ثقل كل يدعو ثقل الآخر ، وضمن معنى الميل فعدى بإِلى ، والمعنى البطءُ والكسل ، والأَرض الدنيا أى تركنون إلى الدنيا بحب الحياة والراحة ، ويجوز أَن يراد أرض المدينة أَى تركنون إِلى اختيار الأَوطان عن الجهاد ، والأَول أَبلغ وأَعم { أَرَضِيتُمْ } توبيخ وتعجيب وإِنكار للياقة { بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا } وغرورها وراحتها ولذاتها { مِنَ الآخِرَةِ } بدلها وبدل نعيمها { فَمَا مَتاعُ } تمتع { الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِى الآخِرَةِ } أَى في تمتعها { إِلاَّ قَلِيلٌ } تعليل لمضمون أَرضيتم كأَنه قيل أَخطأْتم في رضاكم بالدنيا بدل الآخرة ، لأَن متاع الدنيا قليل ، قال المسور عن رسول الله A: ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أَحدكم أَصبعه في اليم ثم يرفعها ، فلينظر بم يرجع . كما رواه مسلم والترمذى والنسائى ، ومر رسول الله A بذى الحليفة ، فرأَى شاة شائلة برجلها ، فقال: أَترون هذه الشاة هينة على أَهلها؟ قالوا: نعم . قال A: والذى نفسى بيده للدنيا أَهون على الله تعالى من هذه على صاحبها ، ولو كانت تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماءٍ ، وفى الآخرة حال من المبتدإِ أَى ثابتًا مقابلة الآخرة ، أَو يقدر خاص أَى محسوبًا ، ويقال لفى هذه ونحوها قياسية ، لأَن المعنى بالنسبة إِلى الآخرة ، ولا يتعلق بقليل ، ولو سومح في تقديم الظرف على إِلا لأَن تلك القلة ليست تقع في الآخرة ، ومعناها صغر مدتها وصغر منافعها لانقطاعها أَو حقارتا كمًّا وكيفًا ، لتكدرها وانقطاعها ، دعاهم A في رجب من السنة التاسعة بعد الرجوع من غزوة هوازن والطائف وفتح منة إلى غزوة تبوك وهم في قحط وشدة حر وقت إِدراك الثمار مع بعدها بأَربع عشرة مرحلة وكثرة عدوها وشدتهم مع النصارى والروم ، وتسمى غزوة العسرة لذلك ، والفاضحة لأَنها أَظهرت حال كثير من المنافقين حتى زعم بعض أَنه تخلف عنها عشر قبائل ، ولتلك الشدة لم يور A عنها كما يورى عن سائر غزواته أظهرها ليستعدوا ما يليق ، وبلغه أَن مقدمة هرقل من الروم والشام بلغت البلقاءَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت