فهرس الكتاب

الصفحة 3478 من 6093

{ وكذلك } الانزال البعيد مرتبة لارتفاعها فوق كل انزال ، والمراد الانزال لمذكور بعد او كانزال الكتب عليهم { أنْزلنا اليك الكتاب } مصدقا لكتبهم { فالذين آتيناهم الكتاب } جنس الكتاب { يؤمنون به } المراد الجنس لا كل فرد كما علم ، كعبد الله بن سلام ، وقد تقدم ذكر جملة منهم آمنوا به ، او المراد في مثل هذا آتيناهم ايتاء توفيق ، والاول اولى ، كانه قيل: وجد الايمان اهل الكتاب كما قابله بقوله: ( ومن هؤلاء ) اي من العرب ، او من اهل مكة ، او الذين آتيناهم الكتاب من تقدم قبل عمره A ، فانهم يرونه في كتبهم ، ولا يكفرون به ، وهؤلاء من في عصره .

{ مَنْ يؤمن به } والهاء في به للموضعين له A ، او الكتاب الذي انزل عليه ، وهو اولى لان مقتضى عوده اليه ان يقال يؤمنون بك ، ويؤمن بك الا على الالتفت ، والاصل خلافه ، ولا يخفى ان نحو عبدالله بن سلام مدنى ، والاية مكية ، فاذا فسرت الآية به فلعلها مدنية في سورة مكية ، او بيان لما سيكون ، والمضارع للاستقبال ، وان فسرت بمن مضى قبله A ، فلحكاية الله الحال الماضية ، وكذا فيمن في عصره ، او نزلت بعد ايمانه فللاستقبال ، بمعنى ومن هؤلاء من سيؤمن به .

{ وما يجْحَد بآياتنا } هى الكتاب المذكور ، وهو القرآن فمقتضى الظاهر ، وما يجحد به ، لكن عبر عنه بآيات ليذكره برسم الدلائل وليفخه بالاضافة اليه تعالى ، والجحد انكار ما في القلب ثبوته ، او اثبات ما في القلب انكاره ، او المراد مطلق النفى ، وهو اولى لانه اعم { إلا الكافِروُن } الراسخون في الاصرار والعناد ، حتى لا يؤثر ما هو اقوى دليل ككعب بن الاشرف ، واصحابه ونحوهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت