{ فلا يصُدنَّك } يا موسى ويضعف أنه خطاب لرسول الله A على إرادة أمته معترض في قصة موسى عليه السلام { عنها } أى عن تصديقها معترض في قصة موسى عليه السلام وهو أليق بشأن موسى عليه السلام ، ولو جاز الأول في شأنه بطريق التهييج ، وما في عنها ، وفى قوله D: { من لا يُؤمن بها } للساعة وهو أولى ، وقيل للصلاة ، وقيل الأول لها ، والثانى للساعة ، وقيل الأول للعبادة ، والثانى للساعة ، وقيل للخصال المذكورة ، وقيل لقوله: « لا إله إلا أنا » والصحيح الأول .
وقدم عنها على من لا يؤمن بها لثقل قولك بها عنها ، ولقصد طريق الاهتمام بالمقدم والتشويق الى المؤخر ، ولطول المؤخر ، فيضل النظم لو قدم ، والنهى عن الصد نهى للكافر نهى للغائب ، والمراد نهى موسى نهى خطاب عن أن يؤثر فيه صد الكافر ، والصد سبب ، والنهى عن سبب الشىء آكد في النهى عن الشىء وقطع للسبب عن أصله ، أو ذلك نهى عن اللين المطمع للكافر لا تلن للكافر فيطمع في تكفيرك ، كقولك: لا أراك هنا ، أى لا تكن هنا ، فضلا عن أن أراك .
{ واتبع هواه } ما يهواه من لذات الدنيا المهلكة له { فَتَردى } تهلك كما هلك ، وهو منصوب في جواب النهى ، ولا داعى ، ولا دليل الى تقدير فأنت تردى ، والإغفال عن الساعة إغفال عما ينجى عن الهلاك فيها ، ويجوز أن يكون معنى لا يؤمن بها يعرض عن عبادة الله ، ويستغرق في الشهوات ، ومعنى لايصدنك لاتنظر الى زهرته وتمتعه ، فما أنت فيه الخير لا ما هو فيه من الإخلاد الى الأرض كقوله تعالى: { ولا تمدن عينيك } الخ فتفرغ للعبادة .