فهرس الكتاب

الصفحة 2150 من 6093

{ وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا } نبيًّا يشهد ، وإن من أمة إلا خلا فيها نذير نبى أو صالح فيهم ، أو نبى وصالح معًا ، ولا بد في كل عصر نم تأثم على أهل عصره يكون صالحا حجة ، ولا تخلو منه أمة يشهد هو لهم ، وتشهد لهم أمته ، ويزكى أمته ، فإن دخل A في قوله: { ويوم نبعث } إلخ بلا بأس بذكره هنا شهيدًا على غير أمته من الأنبياء ، وجاز إرادة أمته في الموصمين ، ولا تكرار ، ولأن الشهادة الأخيرة تزكية لهم ، إذ شهدوا على الأنبياء وأممهم ، وكذلك جعلناكم أمة وسطا إلخ .

ولفظ على في الخير والشر ، والشاهد علو في الجملة ، أو لوجه ما ، ورسول الله A يشهد على مَن يأتى من أمته إلى قيام الساعة ، ومنه A: « حياتى خير لكم تحدثون ويحدث لكم ومماتى خير لكم تعرض علىَّ أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله تعالى عليه ، ما رأيت من شر استغفرت الله تعالى لكم وتعرض على القرابة » قال A: « لا تفضحوا موتاكم بسيئات أعمالكم فإنها تعرض على أوليائكم من أهل القبور » رواه ابن أبى الدنيا عن أبى هريرة .

وقال A: « إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات فإن كان خيرا استبشروا وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا » رواه أحمد عن أنس ، وروى داود مثله عن جابر ، وزاد: وألهمهم أن يعملوا بطاعتك .

وقال A: « أعمالكم تعرض على موتاكم فيسرون ويساءون » رواه ابن أبى الدنيا عن أبى الدرداءن فكان أبو الدرداء يقول: اللهم إنى أعوذ بك أن يمتنى خالى عبد الله بن رواحة إِذا رأيته بقول ذلك في سجوده .

{ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } بعطف يوم نبعث من كل أمة على يوم نبعث السابق ، ويقدِ ما قدر فيه لبُعده ، والأول يشمل الشهادة للأمم وعليها ، كما مرّ ، وهذا في الشهادة عليها فقط لزيادة الزجر ، وهذا التأسيس أولى من أن يقال: هذا تفسير للسابق ، أو أن يقال: الشهادة عليهم بمعنى الإخبار عنهم إسلاما وكفرا ، والأصل عدم التفسير ، والأصل أن على للضرر ، ومن أنفسهم من جنسهم أولاد من المعاشر لهم اللائق ، ولو فسر بامسب لأشكل بلوط وشعيب ، إذ ليس هما من نسب أقومهما ، إلا أن يحمل على النسب تحقيقا أو حكما ، فإنهما من النسب حكما لعشرتهما لهم ، أو من يكون نسبهم مثلهما شهد في مقامه صالح من نسبهم ، أو يعتبر الغالب .

{ وَجِئْنَا بِكَ } يا محمَّد { شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاَءِ } أمتك في إنزال هذا عليها زجر عظيم إلى آخرها ، ويجوز أن يفسره هؤلاء شهداء الأمم ، وهم أنبياؤه فهو شهيد على الأنبياء ، وذلك لعلمه بعقائدهم ، واستجماع شرعه لقواعدهم ، ولأنه مرسل إلى الأنبياء وأممهم ، فالأنبياء كآحاد أمته ، ولا مانع من تكرير الشهادة ، والنبى A يزكى أمته ، وقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت