فهرس الكتاب

الصفحة 2151 من 6093

{ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } كهذه في احتمال أن هؤلاء هم الأنبياء وزعم بعض أن الشهيد عشرة أجزاء من الإنسان: الأذنان ، والعينان ، والرجلان ، واليدان ، والجلد ، واللسان ، فذلك شهيد على الإنسان عن نفسه .

ويرده المقابلة بقوله تعالى: { وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا } وقوله تعالى: { من كل أمة شهيدًا عليهم } فالشهادة على الأمة لا على نفسه ، ولعل قائله أراد الوعظ لا حقيقة التفسير ، وكل ما لا يجوز التفسير به لا يجوز ما يوهم أنه تفسير .

{ وَنزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تبْيَانًا لِكُلِّ شَىْءٍ } من التوحيد أو منه ، ومن الفروع ، لأن ما يقول النبى A من الوحى وغيره ، وما يقول العلماء هو في القرآن والحديث مثل: { وما آتاكم الرسول } و { ما ينطق عن الهوى } وقوله: « عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين » أو من الدين والدنيا ، ولو تفاوت الناس في القرآن بقوة الفهم وضعفه ، قال ابن عباس: لو ضاع لى بعير لوجدته في القرآن .

{ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ } عطف على أنزل من السماء ماء ، أو على أوحى ربك ، أو على أخرجكم ، أو الواو للحال ، وصاحبها ن من جئنا ، أو كاف بك ، على تقدير: ونحن نزلنا ، أو قد نزلنا وقد أجيز كون الماضى ولو متصرفا مثبتا مجردًا من قد حالا مع مرفوعه ، والحال محكية ، ولزمان لا يجرى على الله ، ومَن قبل بجريانه عليه احتل توحيده ، لأنه تعالى والخالق له قليلا قليلا ، والقرآن فيه بيان كل شئ ، بتصريح أو فهم أو سنَّة أو قياس ، وأما الإجماع فمأخوذ من ذلك إلا أنه بعد ذلك خفى موضع استنباطه من ذلك على غير المجمعين ، والمراد كل شئ ما يحتاج إليه من أمر الدين ، وللمسلمين نعت: لهدى ورحمة وبشرى ، أو تنازعت فيه فيقدر لفظ لهم لما أهمل ، والهاء عائد إلى المسلمين ، وخص المسلمين لأنهم المنتفعون ، أو لا تنازع ، ولكن المراد هدى ورحمة لكل أحد ، كما قال D: هدى و رحمة للعالمين وبشرى للمسلمين خاصة .

وبشرى بمعنى التبشير اسم مصدر ، والتبيان التبيين البليغ ، ولا يوجد تفعال بكسر التاء في المعانى المصدرية إلا تبيان وتلقاء بمعنى اللقاء ، كما روى ثعلب عنا لكوفيين ، والمبرد من البصريين ، وذكره الزجاج بلا حصر ، وقيل له الزجاج ، لأنه كان ينحت الزج ، وهو ما يثبت فيه أصل الرمح .

وباقى المعانى المصدرية كلها بالفتح: كالتستار ، والتذكار ، والتكرار ، والتهدار ، والتلعاب ، وغير المعانى المصدرية بالكسر وصفا أو غيره: كالتمساح والتمثال ، وتقصار لقلادة المرأة ، وتعشار وتبراك لموضعين ، ورجل تكلام وتلقام وتلعاب ، وناقة تضراب قريبة بضراب الفحل ، وتمراد لبيت الحمام ، وتلقف لثوبين مفلوفين ، وتجفاف لما تجلل به الفرس ، وتهواء لجزء ماض من الليل للقصير اللثيم وتيفاف لموافقة الهلال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت