فهرس الكتاب

الصفحة 3460 من 6093

{ ولُوطًا } عطف على ابراهيم او نوحًا { إذْ قال لقَوْمه } تقدم مثله { انكم لتاتون الفاحشة } الفعلة القبيحة جدًا { ما سبقكم بها } على ظاهره او بمعنى فيها { من أحدٍ } فاعل ، ومن صلة لتأكيد العموم { من العالمين } يستقبحها كل احد ، والجملة حال من الفاحشة او من واو تأتون ، أى مبتدعة او مبتدعين ، وفسر اتيان الفاحشة مع التوبيخ بقوله:

{ أئنكم لتاتون الرَّجال } الذكور صغارًا وكبارًا اسعمالًا للخاص في العام { وتقطعُون السَّبيل } سبيل الولادة ، لان الاتيان في الدبر لا يحمل ، ولو في ادبار الاناث ، فكيف بادبار الرجال ، لان الدبر يوصل الى محل الطعام لا الى محل الحمل ، او تقطعون السبيل في الارض بأن لا يأتيكم الناس لكراهة ان تفعلوا بهم ، وقيل لا يأتيكم الناس لفبحكم بذلك ، او بالقتل واخذ المال { وتأتون في نادِيكُم } في مجلسكم الممتلئ بالناس { المُنْكر } كاللواط في محضرهم الغريب ، ولبعض مع بعض ، والضرط فيه ، وحل الازار ، ولا حياء لهم ، وعن ام هانئ بنت ابى طالب ، عنه A: « يحذفون ابناء السبيل ويسخرون منهم » رواه احمد والترمذى والطبرانى والحاكم والبيهقى ، يرمون ابن السبيل بالحصى ، فمن اصابته حصاته جامعه واخذ ماله ، وقيل: يغرمه ثلاثة دراهم ويجامعه ، ويأخذ ما معه ايضًا ، وعن ابن عباس: الرمى بالحصى والبنادق ، وفرقعة الاصايع ، ومضغ العلك والسواك بين الناس ، وحل الازرار والسب والفحش بالمزاح ، والضرط والتصافع ، وعن مجاهد لعب الحمام وتطريف الاصابع بالحناء ، والصفير والحذف بالحصى ، ونبذ الحياء في جميع امورهم ، ولم يات عن لوط انه دعاهم الى الاسلام لانهم من قوم ابراهيم ، وقد كفاه في ذلك .

{ فَما كانَ جَوابَ قَوْمه الا ان قالوا ائتنا بعَذَاب الله إنْ كنْتَ من الصادقين } فى دعوى النبوة ، وفى تقبيح اللواط وتحريمه ، والعذاب عليه ، فانه يذكر لهم العذاب والتحريم ولو في اول مجيئه اليهم للنهى ، ولا يتنافى هذا الحصر والذي في قوله: « إلا أن قالوا اخرجوهم » والذى في قوله: { إلا ان قالوا اخرجوا آل لوط } لان الحصر فيهن اضافى ، اى قالوا تلك الاقوال دون ان يذعنوا او يلينوا بشئ ، وهذا اولى من ان يقال: ما هنا عن كبارهم ، والآخران عن غير كبارهم ، أو بالعكس ، ومن ان يقال: جوابهم إذ نصحهم وغيره جوابهم فيما بينهم ، إذ تشاوروا ، وقد بلغوا هذا الجواب كما هو ظاهر الآية ، ومن ان يقال ما هنا اول الوعظ كذبوه وسخروا به ، والآخران انتقام منه إذ عاودهم ، ولا يبيح الله سبحانه وتعالى لواط الولدان في الجنة ، ولا ادبار النساء ، ولا يخطئ الله في قلوبهم ان يحبوا ذلك فيجابوا لقبحه عقلا وشرعا ، وابيحت خمر الجنة ، لانها لا تسكر ، بل قال ابن العربى لا ادبار لاهل الجنة ، لانها لخروج الفضلة والريح ، وليسا فيها ، واخطأ من اجاز ذلك من قومنا ، وأقول لعل لهم ادبار لكمال الخلقة لا لذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت