فهرس الكتاب

الصفحة 5273 من 6093

{ أوَلَمْ يروْا } أعملوا ولم يروا { إِلَى الطَّيْرِ } جمع طائر أو اسم جمع وهو أولى كركب وراكب { فوْقَهُمْ } يتعلق بمحذوف حال من الطير أو نعمته على ما تقدم في المقرون بأَل الجنسية ، ولا يصح تعليقه بيروا لأَن الرؤية تقع في الأَرض لا فوق ، واستعمال العين للنظر في الأَرض لا في الجو ، اللهم إِلا أن يرى أثر ذلك الاستعمال ، أو متعلق بقوله صافات أو حال من المستتر في صافات وصافات حال من الطير أو من المستتر في فوق أو في متعلقة إِذا علق فوق بمحذوف حالا . { صَافَّاتٍ } أى باسطات ومفعوله محذوف أى باسطات أجنحتهن وقوادمهن وهو الريش المتقدم . { وَيَقْبِضْنَ } أجنحتهن جانبًا عطف على صافات فيؤول إِلى صافات لتقدم صافات ، أى وقابضات لا العكس بتأْويل صافات إِلى يقبضن أى يصففن ويقبضن ، ولأَن الأَصل في الحال المفرد لا الجملة ، وعطف الفعلية على الوصف ، والعكس جائزان ، ومنع السهيلى العكس لقلته كقوله:

بات يغشيها بعضب باتر ... يقصد في أسوقها وجائر

يجر جائر عطف على جملة يقصد التى هى في محل جر نعت ثان لعضب كأَنه قيل قاصد وجائر ، قال الله عزو جل: { يُخْرِجُ الحَىَّ مِن الميِّتِ وَمُخْرِجُ الميِّتِ مِنَ الحَىِّ } فيرجع لفظ مخرج إِلى يخرج لتقدم يخرج عكس ما هنا ، ولما كان الأَصل في الطير مد الأَطراف وبسطها كالسباحة في الماء وبه تقطع المسافة والقبض طارئًا ليحصل البسط المحرك جاء داله وصفًا ودال القبض فعلا يتجددز { مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ } الواسع الرحمة للطير بإِلهامها ذلك ولغيرها ، والجملة حال أُخرى من الطير { إِنَّهُ بِكُلِّ شَئٍ بَصِيرٌ } دقيق العلم قوى القدرة لو شاء لمشت الطير في العهواء بلا جناح وأثقل الأَشياء يمسكه بلا عمد ألا ترى إِلى السماوات والأَرض وألا ترى إِلى صخرة بيت المقدس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت