{ يا أيُّها الَّذين آمنُوا لا تَدخُلوا بيُوت النبى إلا أن يُؤذن لكُم الى طَعامٍ غَير ناظرينَ إناه } نزلت الآية في شىء مخصوص يفعلونه ، فنهاهم عنه ، وهو أنهم يدخلون بلا إذن بيت رسول الله A وقت الطبخ ، فينتظرون تمام طبخة ليأكلوا ، ويدخل من يدخل بإذن يأذن له ، وهو يظن أن لا يلبث فيلبث الى أن يتم الطبخ حتى يتم ، أو في غير وقت الطبخ بإذن لحاجة ، فيخرج بعدها ، كان الطبخ أو لم يكن أو دخل بإذن وقعد بإذن بعد الأكل لحاجة أو أذن بعد تمامه ، فلا يحرم ذلك .
وعن ابن عباس رضى الله عنهما: نزلت في ناس من المسلمين ، يتحينون طعام النبى A فيدخلون عليه قبل الإدراك ، ثم يأكلون ولا ينصرفون ، ويتأذى A بذلك ، ويروى أنه أطعم A على زينب بنت جحش تمرًا وشاة .
قال أنس: هاجر النبى A وأنا ابن عشر ، ومات وأنا بن عشرين ، وأمرنى أن أعود الناس ففعلت حتى لا أجد من أدعو ، وبقى ثلاثة رجال يتحدثون بعد الأكل ، فخرج النبى A ليخرجوا وخرجت معه ، حتى أتى باب عائشة ورجعت معه ، الى باب زينب ولم يخرجوا ، ثم رجع الى باب عائشة ورجعت معه ، رجع فوجدهم خرجوا ، فدخل ودخلت معه ، فأرخى الستر وهو يقول: « يا أيها الذين أمنوا لاتدخلوا بيوت النبى النبى إلا أن يؤذن لكم » الى « من الحق » ويقدر الحرف قبل أن ، أى إلا بأن يؤذن ، أو لأن يؤذن ، أو يقدر مضاف أى إلا وقت أن يؤذن ، فالمصدر المأول يقدر منصوبًا على النيابة عن المضاف ، لا على الظرفية ، كجئت طلوع الشمس ، لأن نصب المصدر على الظرفية مشروط فيه أن يكون صريحا ، وأجازه بعض ولو غير صريح كالآية ، وعليه الزمخشرى ، وهو محجوج بالذوق ، وبعدم السماع ، وكونه إمامًا في العربية لا يدفع ذلك عنه ، ولو سمع جئت إن طعلت الشمس لقدر مضاف ، أو لام التوقيت ، أى وقت أن طلعت ، أو سمع أجىء إن تطلع لقدر وقت أن تطلع ، أو لأن تطلع ، واستثناء شيئين فصاعدًا بأداة واحدة بلا عطف ولا إبدال غير جائز ، نحو: ما جاء أحد إلا زيد عمرو ، ولو سمع نحو: ما أعطيت أحدًا إلا شيئًا زيد دانقا لقدر عامل ، أى أعطيته دانقًا .
وأجاز بعض هذا المثال ونحوه فقط ، ولو سمع ما ضرب زيد إلا عمرًا بلا موجب ، لقدر ضربه بلا موجب ، وليست الآية من استثناء متعدد فان الى طعام متعلق بيؤذن ، وغير حال من الكاف ، وإناه مفعول الناظر ، وليست مستثنيات ، وعدى يؤذن بالى لتضمنه معنى الدعاء ، ولا يعارض أن دعا يتعدى بنفسه وأذن تعدى باللام ، وإنا اسم زمان مفعول به فقيل: هو مقلوب آن وقيل: إناه غايته وتمامه .