فهرس الكتاب

الصفحة 3699 من 6093

{ ولكن إذا دُعيتُم } الى الطعام نهاهم أن يأتوا طعاما لم يدعوا لله ، ولا سيما إن كان الدخول بغير إذن ، ويحتمل العموم أى إذا دُعيتُم لطعام أو غيره { فادْخلوا } إن كان لطعام فالبثوا حتى تأكلوا ولو بانتظار إناه ، وإن لغيره فاذا تم ما دعيتم اليه فاخرجوا ولا تنتظروه ، إلا إن أمركم ، وإذا لم يتبين لكم سبب الدعاء فاقعدوا حتى يأذن لكم بالخروج { فإذا طمعتُم } أكلتم ، وأطعمته صيرته طاعما ، أى آكلا { فانْتشِرُوا } تفرقُوا عن البيت وأهله ، ولا تلبثوا ، وليس المراد أن يتفرق الطاعمون بعض عن بعض ، وان أذن لكم في اللبث فلا بأس .

{ ولا مستأنسِين لحديثٍ } عطف على ناظرين فالمعنى غير منتظرين إناه ، وغير مستأنسين لحديث ، أى طالبين الأنس ، واللام للتعليل ، أو مستمعين ، واللام للتقوية ، والمراد حديث بعض لبعض ، أو حديث أهل البيت ، ومعنى قوله: أن لا زائدة في مثل هذا أن الكلام يتم بدونها ، إذ ليست عاطفة ولا داخلة على الجملة ، لكن جىء بها للنص على عموم السلب ، ولا يصح العطف على غير إلا إن جعلت لا اسما معطوفا بالواو ، ومضافا لما بعده { إنَّ ذلكُم } أى ما ذكر من اللبث الاستئناس ، والنظر والدخول بلا إذن ، كل واحد من ذلكم واختار بعض أن الإشارة للبث { كان يؤذى } يضر { النَّبى } A ، إذ يفاجئه أو يفاجىء أهله أو كليهما الداخل بلا إذن على حال لا تشاهد ، وإذ يضيف عليه المنزل ، وإذ يريد لخلوة لطعام أو كلام أو غيره ، فيمتنع لأجل الداخل ، وإذ قد يسمعون ما لا يجب أن يسمعوه ، أو يرون ما لا يجب أن يروه .

{ فيسْتَحيى منْكُم } أن يخرجكم أو يمنعكم عما يؤذيه { والله لا يسْتَحيى من الحق } وهو إخراجهم ، أو منعهم عما يؤذى ، والأكل أو الشرب بلا مناولة للداخل ، فإنه لا حق له فيهما ، وهو A يناولهم ، ولو لم تطب نفسه لقلة أو غيرها ، والتعبير بعدم استيحائه تعالى للمساكلة ، والمعنى أن الله D لم يترك الحق ، وأمركم بالخروج ، وترك الدخول بوجه غير جائز ، والاستحياء في الجملة سبب للترك ، وملزوم له .

{ وإذا سألتُموهنَّ } طلبتم نساء النبى A ورضى عنهن ، المدلول عليهن بذكر البيوت وبالمقام { متاعا } شيئا يتمتع به ، ككوز وإبريق وقصعة ، والمراد إذا أردتم سؤالهن متاعا { فسألوهن من وراء حجابٍ } ستر بلا نظر لأشخاصهن ، ولو من فوق ثيابهن { ذلكُم } ما ذكر من السؤال من وراء حجاب ، أو مع الدخول بإذن ، وترك الاستئناس { أطْهَر لقُلوبُكم وقُلوبهنَّ } عما يخطر للرجال في أمر النساء ، ولهن في أمرهم من الطبع والشيطان بواسطة الرؤية والسمع ، وقد وصفهم وإياهن الله بحصول الطهر عن ذلك ، ولكن أمر الكل بالازدياد فيه لأن أطهر اسم تفضيل ، والنظر سهم مسموم من سهام إبليس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت