قال عمر رضى الله عنه: يا سول الله يدخل عليك البر والفاجر ، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب ، فنزلت آية الحجاب ، رواه البخارى والطبرى ، عن أنس ، وروى الطبرى: أن أزواج النبى A يخرجن لقضاء حاجة الإنسان ليلا قبل أن نتخذ الكنف في البيوت ، وكان عمر رضى الله عنه يقول: يا رسول الله احجب نساءك ولا يفعل انتظارًا للوحى ، وخرجت سودة ليلا ، وكانت طويلة فناداها عمر بأعلى صوته: قد عرفناك يا سودة ، فنزلت آية الحجاب ، وقد أحسن رضى الله عنه في ذلك ، ولو خجلت سودة لأن ذلك سعى في صلاحها ، ولو كان ظلما لنهاه النبى A .
قال عمر: وافقت ربى في ثلاث: قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام ابراهيم مصلى فنزل: { واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى } وقلت: يا رسول الله يدخل على نسائك البر الفاجر فلو أمرتهن بالحجاب ، فنزلت آية الحجاب ، واجتمعت نساء النبى A في الغيرة فقلت: { عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن } فنزلت كذلك ، وفى البخارى والنسائى ، عن عائشة رضى الله عنها أنها كانت تأكل معه A ، وكان يأكل معهما بعض أصحابه ، فأصابت يد رجل يدها ، فكره النبى A ذلك ، فنزلت آية الحجاب ، ولعل الرجل عمر ، لما روى مجاهد ، عن عائشة: أنها كانت تأكل مع رسول الله A حيسا في قعب ، فمر عمر فأمره النبى A أن يأكل معهما ، فأصابت أصبعه أصبعها ، فقال: يا رسول الله لو حجبت نساءك ، فنزلت آية الحجاب ، ولعل الآية نزلت لذلك كله .
{ وما كان لَكُم أن تُؤذوا رسُول الله } A في حياته بالدخول بلا إذن ، واللبث والاستئناس والنظر ، وذكره بالرسالة لمزيد قبح ذلك بِأن الرسالة ، ولا بعد موته كما قال: { ولا أنْ تنْكحُوا } تتزوجوا ولو بلا مس { أزْواجَه من بعده أبدًا } أى من بعد موته ، فان الرجل تلحقه الغيرة بتزوج امرأته ولو بعد موته ، يكره في حياته أن يكون ذلك بعد موته ، ورما كره أيضا بعد موته ، ولا سيما العرب ، لأنهم أشد غيرة ، حتى إن فتى منهم قتل جارية له يحبها خوف أن تقع في يد غيره بعد موته ، وقيل: المراد من بعد تزوجه كان حيا أو ميتا ، فقيل: كل من كانت زوجا له لاتحل في حياته أو بعد موته ، فارقها أو أمسكها ، مسها أو لم يمسها ، كالتى قالت: أعوذ بالله منك ، والعامرية التى اختارت نفسها ، والتى رأى بياضا بكشحها فقال لها الحقى بأهلك ، وعلى أن المراد من بعد موته قيل تحرم أزواجه التسع ، أوهن الأزواج له إذ مات عنهن ، وأجيب بأن المراد مطلق من تسمى زوجًا له ، وإذا حرمن بعد فأولى في حياته .